أبو حفص التدمير يعرف بابن الفيساري
شاعر أديب، ذكره أبو الوليد بن عامر، وقال: أخبرني أبو الحسن بن علي الفقيه قال: كان في داري بقرطبة حائر صنع في مرج بديع وظل بالياسمين، فنزهت إليه أبا حفص التدميري في زمن الربيع، فقال: ينبغي أن يسمى هذا المرج: السندسة، وصنع على البديهة أبياتاً في ذلك وهي:
نهار نعيمك ما أنفسه | وربع سرورك ما آنسه |
تأمل وقيت ملم الخطو | ب فعل الربيع وما أمسه |
فحائر قصرك من صوغه | دنانير قد فارنت أفلسه |
وأسطار نور قد استوسقت | وسطر على العهد قد طلسه |
ونبت له مدرع أخضر | بصفر أصباغه ورسه |
فأبدع بما صاغ لكنه | أجل بدائعه السندسه |
مزارعها خضرة غضة | أعار النعيم لها ملبسه |
كأن الظلام علينا بها | أواخر ليل على مغلسه |
كأن النواوير في أفقها | نجوم تطلعن في حندسه |
ومهما تأملت تحسينها | فعيني تقربها مغرسه |
محل لعمرك قد طيب ال | إله ثراه وقد قدسه |
دار الكاتب المصري - القاهرة - دار الكتاب اللبناني - بيروت - لبنان-ط 1( 1989) , ج: 1- ص: 1