عياش بن حوافر
أبو الحيا عياش بن حوافر، من عرب ميورقة - بالياء - ولد بها ونشأ؛ كان أخبثهم لساناً وأكثرهم افتناناً، وإنَّما أخرته لعداده في العامة، حتَّى يهجو فيجيء بالطامة، وما أنسى تعجب أبا الرَّبيع شيخنا منه، واستغرابه لما يصدر عنه، مثل قوله:
ما في بني طلحةٍ من يُرْتجَى لندًى | ولا يخاف لبأس منهم أحدُ |
هجوتهم حين عاف النَّاسُ هجوهُمُ | فلي عليهمْ بتنويهِ الهجاءِ يدُ |
بنو يفعولَ إن كانوا قضاةً | فقد رأوا الحرامَ لهم حلالا |
إذا أُعطوا رشاً كانوا خفاقاً | وإنْ سئلوا النَّدى صاروا ثقالا |
إلاهي إنَّني بكَ من زماني | ومن سكني مَيُورْقَةَ مستغيثُ |
هي الأرضُ التي خبثتْ تراباً | فلم ينشأ بها إلاَّ خبيثُ |
بين القلوبِ وبين الأعين النُّجلِ | حربٌ تُشَبُّ بغير البيضِ والأَسَلِ |
أمَّا الملاحُ فحدِّثْ عن ملاحمهم | في العاشقين وعن صفين لا تسلِ |
من كلِّ أحورَ قد أردَتْ لواحظُهُ | على غرارته من فارس بطلِ |
عَنُّوا لنا برماحٍ من قدودهمُ | وأنجدوها بأسيافٍ من المقلِ |
وابن الأميرِ أميرٌ في كتائبه | يغزو القلوبَ بأفراس من الغزلِ |
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 246