الرفَّاء المرسي
أبو علي الحسن بن عبد الرحمن الكناني الأستاذ: من أهل مرسية، ويعرف بالرفَّاء، صاحب مقطّعات وتذييلات حِسان، وكان حُلو النَّادرة فَكِهاً ممتعاً. وتوفي ببلده سنة ثلاث وثلاثين وستمائة.
وله:
أتى فأسَى كلَّ ما كَلَّما | وبان الأسى كُلَّما كَلَّما |
وروَّى الغليلَ ومن بعدما | شفَى الصّبَّ ماءُ اللَّمى أَلَّما |
وثلَّم ما شاء من قُرْبِه | وزاد فقد ثلَّ ما ثلَّما |
وسلَّ عليه حُسامَ النَّوى | ومن بأسِ ما سلَّ ما سَلَّما |
وضرَّمَ نارَ الجوَى في حَشاه | فألحفَهُ ضَرَّ ما ضرَّما |
وعدَّمه الصَّبرَ من بعده | يرَى فرصةً عَدَّ ما عَدَّما |
أعيْنَيْهِ كُفَّا فأصْلُ الأسَى | إذا ما اعْتَرى وانتَمَى أنْتُما |
ويا صاحبَيْهِ ألا عُدْتُما | وهلاَّ إذا عُدْتُما عُدْتُما |
وقد قلتُما أن سَيَقضي هوًى | ومن قَبله قلتُ ما قُلتُما |
قُدِّست يا بيتُ في البيوتِ | ودمتَ للدِّين ذا ثُبوتِ |
يعمُرُك النَّاسُ في سُجودٍ | وفي رُكوع وفي قُنوتِ |
وإن نَبا بالغَريبِ بيتٌ | كنتَ له موضِعُ المبيتِ |
شغفتُ بحبِّ أبكارٍ حبالى | وودِّي لو بنيتُ بها عروسا |
إذا لاحتْ بدوراً في المقالي | تراءتْ للعيون بها شموسا |
بنفسي مثلجاتٌ في الصدورِ | لها سِمَتانِ من نارٍ ونورِ |
حواملُ وهي أبكارٌ عذارى | تُزفُّ على الأكفِّ مع البكورِ |
بياضُ الطَّلحِ ما تنشقُّ عنه | وفوقَ أَديمها صُهْبُ الخمورِ |
كبردِ الطلِّ حين تذاق طعماً | وفي أَحشائها وَهَجُ الحرورِ |
لها حالانِ بين فمٍ وكفٍّ | إذا وافتْكَ رائقةَ السفورِ |
فتغربُ كالأهلَّةِ في لَهاةٍ | وتطلُعُ في يمينٍ كالبدورِ |
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 224