ابن محرز الزهري
أبو بكر محمد بن محمد بم مُحرز الزُّهري القاضي: من أهل بلنسية، من أهل الطلب البارع والنباهة في بلده.
فمن قوله من قصيدة يصف الإغارة على شَنْتَمَرِيَّة وفتح حصن شزالة، وذلك بعد غدر النصارى وإغارتهم على فَحْص المِيل من نواحي بلنسية:
كذا فليُغِرْ أو فليَغَرْ طالبَ الوِتْر | وينهضْ إلى الجَبْر المسهَّدُ بالكسرِ |
خرجتَ وللإسلامِ أنَّةُ موجعٍ | تذوبُ لها الصُّمُّ القَواسي من الصَّخر |
أملتَ لها أُذناً تُصيخُ لمثلها | على حين صَمَّتْ كلّ أُذنٍ من الوَقْرِ |
نفرتَ لها كالليثِ يطرُقُ غِيلَه | ذئابٌ بها من ظُفرِهِ نُدَبُ العَقْرِ |
فسرتَ على اسم الله تحدوك عزمةٌ | لو استُكْفيَتْ نابتْ عن العسكرِ المَجْر |
عليك ابتهاجُ الظافرين كأنَّما | تَسيرُ على وعدٍ صحيحٍ من النَّصر |
دَعتْك من الوامي ثكالَى ثُغورِهِ | ففضتَ على أعطافه فَيضةَ البحرِ |
أبلغْ سلامي يضُوع رَنْدَهْ | يا طرسُ أُبلغتَ ما تودُّهْ |
إلى أخٍ طال منه كفِّي | بصارمٍ لا يُحَدُّ حَدُّهْ |
شَرُفتُ منه بمشرفيٍّ | أُفردَ عن مُشْبهٍ فِرِنْدُهْ |
أبُوه مِن شوقِهِ بقَلبي | فهل أنا اليومَ منه جَدُّهْ |
سقى الله المُعَرَّسَ إذ سهرنا | به والحادثاتُ بحالِ غمضِ |
قطعنا ليلَهُ والحالُ رفعٌ | يُقِرُّ العينَ منها عيشُ خفضِ |
نضاجعُ من بناتِ الماءِ أو من | نباتِ الماء فيها كلَّ غصنِ |
يروقُكَ أو يروعك منه فاعجبْ | سيوفٌ بعضها أغمادُ بعضِ |
تُحاكُ أعاليه وأسفله وما | يقومُ عليه أو به من سَدَى النَّهرِ |
وإن حاولوا تطنيبَهُ فبأربعٍ | تمزّق من أردانِ أثوابه الوُفْرِ |
ومطنّب للماءِ ما أوتادُهُ | إلاَّ نتائجُ فكرِ طَبٍّ حاذقِ |
عبثتْ بد أيدي الصَّبا فكأنَّها | أيدي الصَّبابةِ بالفؤادِ العاشقِ |
إن الله مطلقين أسارى | طلبوا القُرْبَ مهتدين حيارى |
عثروا إذ تحيروا فرآهم | فجزاهم بأن أقالَ العثارا |
قُبِلتْ منهم الصلاة وهم لا | يقربون الصلاةَ إلاَّ سكارى |
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 206