ابن ثعلبة
أبو بكر محمد بن ثعلبة الكاتب من أهل غرناطة، له، ونقلته من خطه:
حامتْ طيور رجائي وهي ظامئةٌ | على شريعةِ قُربٍ منك تُرويها |
فابذُل لها العذبَ من لُقياك إنَّ لها | سَجْعاً بذكركمُ ما زال يُغْريها |
ورِشْ لها من جناحِ الفضلِ قادمةً | يا ابن الكرام فقد هيضتْ خَوافيها |
راحت إليك أبا العبّاس مأرُبَتي | ترجو النَّجاحَ فلا تقطعْ ترَجِّيها |
ولم تَؤُمَّ سوى كفَّيك من صنعَ | هي القِسيُّ وأنت اليومَ باريها |
وفي التَّداعي إلى نَجواك أيُّ منًى | فإنْ مَننتَ فليس المَطْلُ يَعْروها |
سَوِّغ بها أملَ المُشتاق منكَ رِضاً | فإنَّ جودَ العُلا بالوصل يُرضيها |
هذا ولا رغبةٌ في نَيْل طائلةٍ | إلاَّ بدائع من يُمناك تُهديها |
أجِلْ بنانيَ في مجنى أزاهرها | فطالما بِتُّ بالأفكار أجْنيها |
وقد وجدتُ لمعنى العيش لفظَ عُلاً | فأيقنتْ بُغيتي أن سوف تَحْويها |
لا زلتَ تُحيي لها من رَوْمها أملاً | أودى وتَبني عُلاً هُدَّت مبانيها |
وفي حِماهم شادنٌ | لم تكتنفهُ الرِّيَبُ |
تُترِعُ لي ألحاظهُ | كأسَ الهوَى فأشرَبُ |
أهيفُ إلاَّ فضلةً | لا تدّعيها الكُتُبُ |
عذّبني حامِلُها | وهو بها معذَّبُ |
خليلي أبا بحرٍ وما قَرقَفُ اللمى | بأعذبَ من قولي خليلي أبا بحرِ |
أجِزْ غيرَ مأمورٍ قسيماً نظمتهُ | تأمَّلْ على مجرى المياه حُلَى الزَّهرِ |
تأمَّلْ على مجرى المياه حُلى الزَّهرِ | كعهدك بالخضراءِ والأنجُم الزُّهرِ |
وقد ضحكتْ للياسمين مَباسمٌ | سروراً بآداب الفقيه أبي بكر |
وأصغَتْ من الآس النضيرِ مَسامعٌ | لتسمعَ ما تتلوه من سُوَر الشعرِ |
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 159