ابن مطرف
أبو الحسن مطرف بن مطرف، من أهل غرناطة. من شعره:
ومهمهٍ كمدى الآمالِ مُتَّسعٍ | أمسيتُ فيه حليفَ الأُسدِ والأجَمِ |
فخضتُ بحرَ ظلامٍ كاد يكتمني | كأنَّني خبرٌ في سرِّ مكتتم |
في حصن ينبول للإسلام أيّ يدٍ | بيضاءَ قد قعدتْ للسَّفْرِ لم تقم |
أنحى على البيد محزوم المشلِّ بدا | تدبير منتصرٍ لله منتقم |
حلَّ الثغورَ فلم ينهج على ظمأ | من الثغورِ بمعسولٍ ولا شبم |
عداك حرّ الثغور المستطابة عن | برد الثغور وعن سلسالها الحَصبِ |
وبات واللَّيل يدعو فرقَهُ فِرَقاً | من رميةٍ بفؤاد الشركِ لم ترم |
ومهَّدَ الأرض حتَّى كاد قاطبها | يميلُ من جهة النعمى إلى الشَّام |
شدُّوا بأضلعها الأفخاذَ والتصقت | على السروج فأغنتهم عن الحزم |
أو ركبوا الخيلَ غيرَ مسرجةٍ | فإن أفخاذهم لها حُزُمُ |
حيث المنايا شهودٌ تقتضي علناً | من النفوس بمفلولٍ ومنحطم |
والهامُ تقرع بأساً في معاقدها | بكلِّ باكٍ دماً في كفِّ مبتسم |
يا للهوى إن له آيةً | محكمةً في كلِّ ما يصنعُ |
إن شبّها في طَرَفٍ لوعةً | بكى لها من طَرَفٍ أدمع |
فهو لقلبي شررٌ محرقٌ | وهو بجفني ديمةٌ تَهْمَعُ |
كأنَّ فؤادي وجفني معاً | هما طرفا غُصُنٍ أخضر |
إذا اضطرم النَّارُ في جانبٍ | تقطَّر من جانبٍ آخر |
وكم محببةٍ هام الفؤادُ بها | قدماً وصورتها من أحسن الصور |
كأنَّها البدر في تدويرها فإذا | شقت على النصف كانت شقة القمر |
وصفوا سهلاً فقالوا | حاطبٌ واللَّيلُ ليلُ |
إنَّما العلمُ الثريا | والفتَى سهلٌ سهيلُ |
حسدوا سهلاً فقلنا | أيْ لعمري حسدوهُ |
صغَّروا الاسمَ افتراءً | وكبيراً وجدوه |
إن دعوني بسهيلٍ | فأنا حقّاً سهيلُ |
قد دهاكم من طلوعي | يا بني الزَّنْيةِ ويلُ |
وتنكرُ موتهم وأنا سهيلٌ | طلعتُ بموتِ أولاد الزناء |
سنَّةٌ سنَّها جميلٌ قديماً | وأتى المحدثون مثلي فزادوا |
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 143