ابن رضا
أبو عمرو رضيّ بن رضا الكاتب من أهل مالقة، أنشد لبعضهم هذه القطعة وهي:
أرادوا بعادي فأدنيتهمْ | فقالوا عجيبٌ عجيبٌ عجيبْ |
فأهملتُ دمعي على وجنتي | فقالوا مريبٌ مريب مريبْ |
فناديتُ في الحيِّ يا غربتي | فقالوا غريبٌ غريب غريبْ |
فقلتُ متى الوصلُ يا سادتي | فقالوا قريبٌ قريب قريبْ |
فسلَّمتُ تسليمَ صبٍّ بهم | فقالوا حبيبٌ حبيب حبيبْ |
نسبتُ بها في الهوَى مُعْلناً | بذكري فقالوا نسيبٌ نسيبْ |
وأغربتُ في حبِّها طالباً | رضاها فقالوا غريبٌ غريبْ |
أهابَ التصابي فلبيتهُ | وهبتُ فقالوا مهيبٌ مهيبْ |
وكم قد كُذبت فلم أنخدعْ | لقيلٍ فقالت كذيب كذيبْ |
أرابوا وإنِّي لذو إربةٍ | وإربٍ فقالت أريب أريبْ |
عسى وطن سمعت منشداً | يقول فقالتْ حبيبٌ حبيبْ |
ولما التقينا نسيتُ النسيبَ | فقالت نسيبٌ نسي بي النسيبا |
وحققت أنيَ مغرًى بها | فقالت غريبٌ غري بي غريبا |
كَنَتْ عن محبٍّ بغير اسمهِ | فقالت منيبٌ مُني بي منيبا |
بكيتُ بدمع كَذَوْبِ العقيق | غراماً وشوقاً لوادي العقيقْ |
وبيتٍ عتيقٍ ثوى تُرْبَهُ | محمدٌ المصطفى أو عتيق |
فللهِ تربٌ كمسكٍ سحيقٍ | عدانيَ عنه مكانٌ سحيق |
بودِّيَ لو سرتُ سيرَ الفنيق | أجوب إلى البيت نيقاً فنيق |
فأبغي لأعلى رفيقٍ خلاصاً | عسى الرَّبُّ الأعلى يرى بي رفيق |
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 110