ابن مسلمة
أبو الحسين محمد بن محمد بن مسلمة من أهل إشبيلية، ودار سلفه قُرْطُبَة، وكانَ جميل الصورة في صغره، وفيه يقول أبو العباس اللصّ:
خلبتَ قلبي بلحظٍ | أبا الحسينِ خَلوبِ |
فلِمْ أسمَّى بلصٍّ | وأنت لصُّ القلوبِ |
ومنضّدٍ فيه الرياحُ سواكنٌ | فإذا تحرَّكَ آذنْت بهبوبِ |
يَطوي على زَفَراته كشحاً له | عند التحرُّكِ هيئةَ المكروبِ |
ولآبنُوس الفحم إن عرَّضتَهُ | أهدى له ما شئتَ من تذهيبِ |
صَدرُ المحبّ يُخال منه مُعْمَلاً | ومتى تُعطّلهُ فخصرُ حبيبِ |
ما دارهم بمجيبةٍ أطلالُها | فاستجرِ دمعَكَ لن يُفيدَ سؤالها |
أعيتْكَ دارسةٌ سطا بجديدها | كرُّ الجديد فأشكلتْ أشكالُها |
والدارُ تلك وإنَّما بك لوعةٌ | ألقاك في ليل الشكوك ظلالها |
يا دارَ وادي الشطِّ من أعلى القُرى | هطلتْ عليكِ من الغمام ثقالُها |
عهدي بدَوحِكِ وهو يخطر من قناً | والسربِ وهو من الجيادِ رِعالُها |
ومَهَاكِ هذي البيض وهي أوانسٌ | يقصدن حَبَّاتِ القلوبِ نِبالُها |
نَفرٌ تَصيدُ ولا تُصادُ وإنَّما | تُدني لنا آجالَنا آجالُها |
من كلِّ سابغة الوشاح خريدةٍ | لفَّاءَ غَصَّ بساقها خلخالُها |
أيامَ أرضُكِ لا يطيرُ غرابُها | سالتْ مذانبها ورقَّ ظلالُها |
فكأنَّها والأمْنُ فيها والمُنى | لأبي سليمان اغتدتْ أعمالُها |
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 102