ابن المنخَّل
أبو محمد عبد الله بن أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنخَّل المَهْري من أهل شِلْب، ومن شعره:
شرفُ الخلافةِ أنْ ملكتَ زمامَها | وغدوتَ من عَقِبِ الإمام إمامَها |
وافَتْكَ تبتدرُ الرِّضا إذْ رُمتها | ولشدَّ ما امتنعتْ على مَنْ رامها |
طبعَ الإلهُ لها حساماً صارِماً | يَحمي جوانبَها فكنتَ حُسامَها |
ورأتْ عُداةُ اللهِ أنَّ حِمَامَها | من قيسِ عَيْلانٍ فكنتَ حِمامَها |
فعَلى رماحِكَ أن تَشُقَّ جُيوبَها | وعلى حُسامك أنْ يُفَلِّقَ هامَها |
ملِكٌ يُجيرُ من الزَّمان فإن تَضِمْ | حُرّاً بواديهِ اللَّيالي ضامَها |
قِسطاسُ عدلٍ لا يميلُ فإنْ رأَى | مَيْلَ الخلافة أَمَّها فأقامَها |
ما الجودُ إلاَّ ما تُفيضُ بَنانُهُ | لا ما تُفيضُ العربُ فيه سِهَامَها |
ما البأسُ إلاَّ ما تضمَّنَ سيفُهُ | لا ما تضمَّنَ بعضُهُ صمصامَها |
ما الرجز إلا ما يجر خلافه | ليس الذي وسمت به أيامها |
يُطفي الحروبَ إذا توهَّج جمرُها | ولربَّما خمدَتْ فشبَّ ضِرامَها |
وإذا أُسودُ الحرب عاج عُرامُها | عانى بحدِّ المشرفيِّ عُرامَها |
وإذا بُروقُ المُزْنِ لُحْنَ كَواذباً | صدقَتْ بروقُ نَوالِهِ مَن شامَها |
لمَّا رأيتَ الدينَ أظلَمَ وجْهَه | والحربُ قد سدَلَتْ عليه قتامَها |
أقْبَلْتَها شُعثَ النَّواصي شُزَّباً | جُرداً تُباري في الفَلاةِ سِمامَها |
من كلِّ مُشرفةِ التَّليلِ كأنَّما | عَقَدوا بباسقةِ النَّخيلِ لِجامَها |
وأغرَّ وضَّاحِ الحُجُولِ مُطَهَّمٍ | يجلو إذا خاض الغِمارَ ظلامَها |
يلقى العُداةُ الرُّعْبَ قبل لقائه | فيُزِلُّ قبل قتالها أقدامَها |
لا تكترثْ يا ابنَ الخليفةِ إنَّه | قَدَرٌ أُتيحَ فما يُرَدُّ مُتاحُهُ |
قد يَكْدُر الماءُ القَراحُ لعلَّةٍ | ويعودُ صفْواً بعد ذاك قَرَاحُهُ |
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 86