ابن محارب
أبو محمد مُحارب بن محمد بن مُحارب: من أهل وادي آش، له يمدح القاضي أبا الفضل عياض بن موسى بن عياض أثناء مقامةٍ من إنشائه:
غَدا سَلِسَ القِيادِ فما يُراضُ | وعَمَّ جَميعَ لِمَّته البَياضُ |
وأَضحى القلبُ لا تُصيبه هِندٌ | ولا سلمَى ولا الحَدَقُ المِراضُ |
ولا يُشْجيه طِيبُ نَسيمِ نَجْدٍ | ولا تُسليه بالزَّهَرِ الرِّياضُ |
وإنْ غنَّى الحَمامُ بغُصْنِ أيْكٍ | فمِن عضِّ الزَّمانِ به عِضَاضُ |
وقائلةٍ أتكرعُ في ثِمادٍ | وقد لاحتْ لرائدها الحِياضُ |
إلى كم ذا تقولُ لكُلِّ خَطْبٍ | مقالةَ من ألمَّ بها المَخاضُ |
وتَنقبضُ انقباضَ العَيِّ حتَّى | أضرَّ بكَ السُّكون والانقباض |
وَوَجْدُ بني عِياضٍ بالمَعالي | مَدَى الدُّنيا حديثٌ مُستفاضُ |
إذا قُصِدوا أثاروا الجُودَ بحراً | وسالُوا بالمكارم ثمَّ فاضوا |
فقلتُ لها ومَن منهم عِياذي | فقالت ذاك سيّدهم عِياض |
إمامٌ زانَهُ عِلْمٌ وحِلم | له بالخُطةِ العُليا انتهاض |
يُقارضُ من أساء بحُسْنِ صَبرٍ | وأمرُ الدِّينِ والدُّنيا قِراض |
ففي الآداب جَدْولُ ماءِ مُزنٍ | وفي الآراء نَحرٌ لا يُخاض |
ويُبرمُ ما يَرومُ فليس يُخشَى | على أمرٍ قد ابرمه مُضاض |
يَهيم بكُل مَعْلُوةٍ وفَضْلٍ | كما قد هامَ بالعَلْيا مُضاض |
ومَن تَعْلَقْ حِبالَ بني عِياضٍ | يداه فلا يُضامُ ولا يُهاضُ |
مَشارقُ أنوارٍ تبدَّتْ بِسَبتةٍ | وذا عجبٌ كونُ المَشارِقِ بالغَرْبِ |
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 44