محمد بن سلامة بن حباه المعرّي
شاعر، فاضل، واسع القول، قريب العهد، من زماننا.
مدح أبا اليسر شاكر بن عبد الله بن سليمان، كاتب الإنشاء النوري بقوله: كامل:
أنا واثق بقديم عهدك فاعلم | ومؤهل أنساً بقربك فاسلم |
ومشاهد بدراً وطيفك نوره | يجلو دياجي كل ليل مظلم |
ومفاخر بك من سما، ومنازل | بك في المكارم كل طود أيهم |
علماً بأنك مثل قومك ماجد | في كل ما تأتيه غير مذمّم |
ومحاول بجميل رأيك وثبة | نوريّة تعلو محلّ الأنجم |
ليكون جمع الشمل منك على يد | لموفق للمكرمات متمّم |
مع أن شخصك في سويدا مهجتي | وسواد عيني حاضر لم يعدم |
وسوى هواك وحقّ من خلق الهوى | في القلب طول الدهر غير مخيم |
يا ابن الأكارم من تنوخ دعوة | شهدت بصدق مودة المتكلم |
فأقوا منافسهم فنوّه صادقاً | لفظ الفصيح بمدحهم والأعجمي |
أنت ابن من لم يرض في رتب العلى | كأبيه إلا بالمحل الأعظم |
وترى شرى الذكر الجميل وإن علا | منٌّ وتقوى اله أوفر مغنم |
لولا أبو اليسر بن عبد الله لم | نظفر بتيسير لخطب مؤلم |
قاض يكاد يحلّ ثاقب رأيه | وسداده عقد القضاء المبرم |
من معشر شهدت لهم آلاؤهم | في كل حين بالعلاء الأقدم |
إن بتّ جار ديارهم لم تهضم | أو رمت سيب أكفّهم لم تحرم |
وإذا امرءٌ سامته ظلما كف ذي | جور ولاذ بعدلهم لم يظلم |
شرفت بهم أرض العواصم إذ غدت | هضباتها حبّاً إليهم تنتمي |
شيّدت يا مجد القضاة مآثراً | للمجد شرخ شبابها لم يهرم |
وعلمت من سر البراعة والنّهى | والفضل والإنشاء ما لم يعلم |
وأتيت في الزّمن الأخير فزدت عن | غايات فضل الأول المتقدّم |
فكفي بفضلك لا يبيد لأنه | قد دبّ في جسدي النّحيل وأعظمي |
واستخبر القاضي أبا إسحاق عن | شغفي بذكرك وهو غير مكتم |
فهو المغالي في هواك لأنه | ما ذيق أحلى منه طعماً في فمي |
وهو الجدير بفرط حبك بالذي | قد نال من فضل لديك وأنعم |
فاسلم وعش وابسط لعبدك عذره | لمّا التقى الجمعان إذ لم يقدم |
ففؤاده بهواك صبّ هائم | ولسانه بسواك لم يترنّم |
وبكر من بنات الفكر زفّت | مخدّرة إلى حرف(؟) كريم |
تفوق بذكره نشر الخزامى | إذا ما جاده صوب الغيوم |
وإن جليت على الأسماع زادت | محاسنها عن العقد النّظيم |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 364