محمد بن سعيد العشمي اليمنيّ
وعشم قرية شاميّ تهامة، مما يلي الجبل بناحية الحسبة، وأهلها من الأزد، وهو شاعر مذكور هناك، فمن شعره: خفيف:
راح عن جفن مقلتيّ منامي | ورماني الهوى بسهمي سقام |
ومن امسى له الفراق قريناً | والهوى أسقياه كأس غرام |
كيف عذلي ولست تعلم ما بي؟ | جلّ ما بي فلا تعد لكلامي |
لو تراني إذا تدلّى سهيل | أودنا للمغيب بعض النّعام |
أتقلّى على الفراش ضجيعاً | مدنفاً تحته وهيج الضرام |
ليت شعري وللزّمان صروف | لم تزل وهي غير ذات انصرام |
هل أنالنّ ما أؤمّل ممّن | يتمنى كدي بغير احترام |
إذ رمتني بأسهم قاتلات | أثبتتني حتفاً، وطاشت سهامي |
دعص رمل حرٍّ عليه قضيب | سيسبان عليه بدر التّمام |
وبخدين واضحين أسيلي | ن وثغر يسبي ذوي الأحلام |
ولها جيد مغزل أمّ خشف | ترتعي بين عرفج وبشام |
بكيت فهل من مسعد لبكائيا؟ | وناديت هنداً لو أجابت ندائيا |
وهيّج أشواق الفؤاد حمائم | تداعين بين الرقمتين تداعيا |
يغنّين أحياناً ويضحكن تارة | فما رمت حتّى خلتهنّ بواكيا |
فقلت: حمامات بهنّ من الأسى | ولوعة تفريق النّوى مثل ما بيا |
خليليّ إني مسعد الورق إن بكت | فهل تريان الحقّ أن تسعدانيا؟ |
فإن تفعلا تستكملا أجر صحبتي | وإلا فكفّا صاحبيّ ملاميا |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 340