محمد بن الحسين بن النحاس الحلبي الوزير
فاضل، أديب، شاعر مذكور في مدرته بالذكاء وسرعة الإدراك، وكان قد توزّر لآل مرداس. وله نثر ونظم يتذاكر به الحلبيون، وله ديوان شعر ليس بالكبير، ورأيت له رسائل مدونة فيها فضل. أنبأنا زيد بن الحسن بن زيد الكندي عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة، عالم حلب في وقته قال: أنشدنا الوزير أبو نصر ابن النحاس: كامل مجزوء:
ورد الكتاب فلا عدم | ت أيادي المولى المكاتب |
وفضضته فوجدته | جمّ البدائع والغرائب |
خطٌّ يروق ملاحة | والروض تنشيه السحائب |
وفصاحة تتشنّف ال | أسماع منها بالكواكب |
سهلت فإن طلبت فذا | لك مطلبٌ وعر المذاهب |
أعيا الرجال وفاتهم | ما فيك من شتى المناقب |
وعموا ضلالاً عن طري | قك في المكارم وهو لاحب |
حوشيت يا ابن مقلّدٍ | من أن تكون عليّ عاتب |
أو تستريب بقبض نف | سي أن أراسل أو أكاتب |
وأخاف صولة ضيغمٍ | أظفاره بيض القواضب |
ذي عقربٍ آثارها | ليست كلسبات العقارب |
والآن إذ عاد الرضى | وتصرّمت تلك الشوائب |
وحللت من تاج الملو | ك محلّك السامي المراتب |
وتعطّلت سوق البلا | غات المنمقة الكواذب |
فلأملأنّ بما أوا | صله من الكتب السباسب |
حتى يقول معفّرٌ | يهذي، وتضجر أن تحارب |
هيهات أنسى ودّك ال | متأكّد الصافي المشارب |
وأخون عهدا صنته | ذخراً لعادية النوائب |
كم نازحٍ، متجعّدٍ | بوداده دانٍ مواظب |
وملازمٌ لك حاضر | بالبغض نائي الدار غائب |
فاعذر فإنّك حازمٌ | والحزم أوجب أن أجانب |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 292