محمد بن الحسين بن محمد بن طلحة أبو الحسن بن أبي علي
أديب، فاضل، ذكي، فمن شعره قصيدة جميلة أولها: طويل:
أعاتب صرف الدّهر والدّهر عاتب | وأطلب منه ردّ ما هو واهب |
وأرجو من الأيام بالوصل عودة | وتلك أمانيّ النّفوس الكواذب |
شكاتي من دهري فمن ذا ألومه | وعتبي على عيني فماذا أعاتب؟ |
كفى حزناً أنّي أرى البحر جانباً | وبي ظمأ عن منهل الرّيّ جانب |
وهوّن وجدي أنني لست واحداً | من الناس حرّاً لم تصبه النوائب |
وأني على ما بي ليجذب همّتي | إلى ساكني نجد من الشوق جاذب |
رعى الله داراً بالحمى هي دارنا | وقوماً هم أحبابنا والجبائب |
فكم في الحمى من مرهف القدّ ناعم | قد اختلفت للشعر فيه المناسب |
محيّاه للورد الجنيّ ملابس | وريّاه للمسك الجني مسالب |
فيا دار بل يا دارة البدر في الدّجى | سقتك دموع لا سقتك السّحائب |
قطعنا إلى الشيخ الرئيس مجاهلاً | وجبنا الفيافي وهي قفر سباسب |
وسار بنا رحل وكور ونمرق | وساعٍ وساعٌ خطوه متعاقب |
ليفرح محزون ويقبل مدبر | ويأمن مرتاع ويظفر طالب |
وتدرك حاجات وتحوي رغائب | وتبلغ آمال وتقضى مآرب |
بعيد مناط الهمّ أقرب همّه | فدع ذكر أقصاه النّجوم الثواقب |
وأمطر فاخضرت بقاعٌ بجوده | فلا حسنها ناض ولا الماء ناضب |
وللمجد أعلامٌ سوام سوابق | إليه وأقدامٌ رواس رواسب |
فلا زلت يا شمس المكارم طالعاً | بأفق المعالي والشّموس غوارب |
ولا زلت مخضرّ الجناب فإنما | بجودك تخضرّ السّنون الأشاهب |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 268