محمد بن الحسن الطّوبي
صاحب ديوان الإنشاء، عالم بالرسائل، جامع للفضائل، أربى في النحو على نفطويه، وفي الطب على ابن ماسويه، وكلامه في نهاية الفصاحة، وشعره في غاية الملاحة، وله مقامات صنّفها، وله خط حسن مذكور وشعره مشهور بالجزيرة. فمن ذلك قوله: سريع:
شمس الضّحى من فوق إزراره | والغصن في عقدة زنّاره |
سراج أهل الدين من حسنه | يجلو دجى الليل بأنواره |
كأنما هاروت في طرفه | ينفث سحراً بين أشفاره |
أحرقني ظلماً بنار الهوى | نجّاه ربّ العرش من ناره |
يا قاسي القلب ألا رحمةٌ | تنالني من قلبك القاسي؟ |
جسمك من ماء فما لي أرى | قلبك جلمودٌ على الناس؟ |
أخاف من لين ومن نغمة | عليك من ترديد أنفاسي |
سبحان من صاغك دون الورى | بدراً على غصن من الآس |
أخشى عليك الحسن يا من به | أصبح كلّ الناس في كرب |
ألا ترى يوسف لما انتهى | في حسنه ألقي في الجبّ |
أي ورد يلوح في وجنتيه؟ | طار مني الفؤاد شوقاً إليه |
فإذا رمت أجتنيه ثناني | عنه وقع السيوف من مقلتيه |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 256