محمد بن الحسين العميد أبو سهل الزوزني
الأديب النديم الكامل، كانت له منزلة من سلطانه وفي ديوانه، وله شعر منه: بسيط:
يا دهرنا أيّنا أشجى لبينهم | أ أنت أم أنا أم ريّا أم الدار؟ |
يا ليت شعري ما ألوى يجدّتها | هوج الرياح، وصوب الغيث مدرار |
أم صوب دمعي وأنفاسي فهّن لها | بعد الأحبّة أرواحٌ وأمطار |
لا يشمتنّ بنا قومٌ فقد وهموا | وأخطأ الرأي منهم أنهم سلموا |
إنّ الرزيّة بالأموال هيّنةٌ | إذا نجا سالمين العرض والحرم |
ولست آسى على مال فجعت به | وهل يمسّ الحيا في قبضه ألم؟ |
ولست أنزل للأيام عن شرف | ما دام تحت بناني في الورى قلم |
بلغت جميع آمالي فكادت | تزول الأرض أن لو قلت: زولي! |
وجالست الملوك على سواءٍ | ولو زاحمتهم لتحفزوا لي |
وكنت مع الجذاع أطير زهواً | إلى أن حان بي حين النزول |
أقول لمن يراوغني بكيد: | رماك الله مذموماً بمثلك! |
سأذهل عنك لا عجزاً ولكن | ليجزيك الزمان بسوء فعلك |
لحظات عينٍ ضمنها سحر | وقوام غصنٍ فوقه بدر |
وكأنّ في صدري، التي وقدت | في خدّه، وكلاهما جمر |
وضياء وجهك أنه قمرٌ | وصفاء ثغرك أنه درّ |
ما نال من قلبي السلوّ ولم | يجتز بباب أمانتي غدر |
أستاذنا في صيده أجدل | يختطف المال ولا يعقل |
قد وعظ الناس ولم يتّعظ | كأنه من بينهم مهمل |
يأوي إلى منزله خاشعاً | يأمر بالبرّ ولا يفعل! |
قالوا بزوزن أحداثٌ أتوا عجباً | في الخبث إذ طبعوا من جوهر الخبث |
فقلت: درديّ عصرٍ، بل عصارته | وإنما القوم أحداث من الحدث |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 253