محمد بن حمزه
شاعر كان بالشام، أظنه من أهل المعرّة أو من الواردين عليها. فمن شعره قصيدة قالها يمدح بها القاضي أبا محمد عبد الله بن محمد بن سليمان المعري: وافر:
سقى وطناً تحل به نوار | عهاد مثل أدمعنا غزار |
فإنّى بعد بينهم وبيني | وإن نأت المنازل والدّيار |
لراجٍ أن تعود لنا ليال | مضين بها وأيّام قصار |
وما يئست من الأحباب نفسي | وإن سئمت وشوّقها انتظار |
أروم وصال مشغوف بهجري | فأدنيه ويبعده النفار |
إذا دنت الديار أدام صدّاً | فأبعد ما يبين به ازورار |
كأنّ الدّهر أمضى الحكم فينا | بأن لا يستقرّ لنا قرار |
سأتّرك التّصابي فهو ربح | يراد به، وعقباه خسار |
وأطّلب العلى بولاء من لي | بمحض ولائه أبداً فخار |
بعبد الله طلت إلى الأماني | وأعقب قبح إعساري يسار |
وأوصلني إلى الفخر اتّصالي | بقاض للزّمان به افتخار |
حليفاه النّباهة والمعالي | وإلفاه المهابة والوقار |
تعرّفه بريب الدّهر نفسٌ | لها بتقلّب الدّهر اختبار |
وقلبٌ ثابت يهدي إليه | سداد الرأي بالنّظر افتكار |
إذا أجرى على طرس يراعاً | تفلّلت الأسنة والشّفار |
وإن كسر الزّمان صحيح حالي | ففي رؤياي طلعته انجبار |
أطال يدي على نوب الليالي | فليس عليّ للزمن اقتدار |
شريف الفعل يبعثه على ما | يقرّبه إلى الله النّجار |
وبحر ندى إذا ما ساح يوماً | تغيض لفيض مزبده البحار |
وبدر علا كفانا الله فيه ال | أفول، وأن يلمّ به السّرار |
أبنّ على السّماك له سموٌّ | ومدّ له من الشّعرى شعار |
إليك أبا محمدٍ استقادت | بي اللأواء والهمم الحرار |
أبثّ إليك ما عاينت ممن | بغى والبغي عقباه تبار |
فحاول خفض عليائي وإنّي | حسامٌ ما يفلّ له غرار |
واعمل كيده سفهاً وإنّي | بسعدك لا أراع ولا أضار |
إذا جاريت نحوك صرف دهري | جريت، وقيّد الغير العثار |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 222