محمد بن حاتم أبو الطيب المصعبي
من شعراء خراسان ووزرائها، وندمائها ورؤسائها، له في كل ذلك كمال، وكان له خاطر وقاد وقلم جار، وغلب على الأمير نصر بن أحمد بكثرة محاسنه ووفور مناقبه، ووزر له مع اختصاصه بمنادمته، ولم تطل به الأيام حتى أصابته عين الكمال، وأدركته آفة الوزراء، فسقى الأرض من دمه، ومن مشهور شعره: مجزوء الرمل:
اختلس حظك في دن | ياك من أيدي الدهور |
واغتنم يوماً تزجّي | ه بلهو وسرور |
واصنع العرف إلى ك | ل كفور وشكور |
لك ما تصنع والكف | ران يزري بالكفور |
لم أقل للشباب في كنف | ه وفي ستره غداة استقلاّ |
زائرٌ لم يزل مقيما إلى أن | سوّد الصحف بالذنوب وولّى |
بأبي من لسانه أعجميٌّ | وأرى حسنه فصيح اللسان |
غبت فلم يأتني رسول | ولم يقل: علّه عليل |
هيهات لو كنت لي خليلاً | فعلت ما يفعل الخليل |
اليوم يوم بكور | على نظام السرور |
ويوم عزف قيان | مثل التماثيل حور |
ولا تكاد جيادٌ | تروى بغير صفير |
قد قلت لما أن قرأت كتابكم | عض المملّ ببظر أم الكاتب |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 197