محمد بن تمام أبو سعد المؤدّب
كان في عنفوان شبابه متأدباً ثم ترفع عن ذلك وصار مترسّلاً وتقدم في النثر تقدماً شهد له به الفضلاء، وله شعر جميل فمنه ما كتب به إلى بعض أصدقائه يعزّيه: وافر:
عزاءك أيّها الصّدر الخطير | فأنت بدهرنا طّبٌ خبير |
وأنت سماؤنا والرّكن فينا | وأنت شهابنا البدر المنير |
وطلاّع المراقب والثنايا | بثاقب رأيه أبداً يشير |
لقد حلّت بساحتنا الرّزايا | وحول ديارنا كانت تدور |
وكانت في الكمين لقبض روح | يموت بموتها بشرٌ كثير |
شمائل خلقه روضٌ أريض | عقائل لفظه وأريٌ مشور |
فقدنا فخرنا زين الليالي | وعمر خيارنا أبداً قصير |
ليالي القوم ليس لها صباحٌ | صباح القوم ليس لديه نور |
فكيف عزاءنا والأمر هذا | وغاية شأونا قبرٌ نزور |
فيا لله من خطبٍ عظيم | ويا لله ما تخف الصّدور |
على قدر القوائم جسم فيلٍ | على قدر المصاب لنا أجور |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 173