محمد بن بشير العدواني
وليس من محمد بن بشير العدواني الأول في شيء، فإن هذا كان بالعراق وبينه وبين رؤسائها مفاكهات ومخاطبات، وذاك كان مسكنه الحجاز على ما تقدم. قال محمد بن عامر الحنفي: كان بين أحمد بن يوسف الكاتب وبين محمد بن بشير مودة، فكتب إليه يوماً يستزيره ليأانس كل واحد منهما بصاحبه، ويتمتعا يومهما ذلك، وكتب إليه ابن بشير: طويل:

فكتب إليه أحمد بن يوسف: طويل:
وفاخر ابن بشير يوماً رجل من الحلة، فقال له ابن بشير: “أتفاخرني يا هذا، وجدّي - رحمه الله - ركب يوماً إلى الصيد في أربعة آلاف جارية على يد كل جارية باز أبيض يصطاد الطواويس في رياض الزعفران؟” فقال له الرجل: “يا هذا! ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة، إن هذا إلا اختلاق” ثم حمله الرجل على برذون أشهب، وأمر له بجارية حسناء، وباز أبيض، وكساه ثوب خزّ طاووسي وسلّة زعفران ثم قال: إن كنت ما قلته باطلاً فما فعلته حق! قال ابن بشير: ما قلت أيضاً حق. ومن مستحسن شعره قوله: بسيط:
وله أشعار كثيرة في الزهد والمواعظ قد استحسنوها جداً، وأمثاله في شعره لطاف يتمثل بها، وفيما أثبتنا دليل على الباقي.

  • دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 170