محمد بن أحمد بن منصور أبو الوزير المؤدب
مؤدب، فيه أدب، وله شعر، وكان مؤدب الملك العزيز من بني بويه، وله إليه مكاتبات بالغة، وإجابة من الملك العزيز له، فمن ذلك ما كتبه إلى الملك العزيز: طويل:
أبى الدهر إلا جوره وهو حاكمٌ | فكيف بإنصافي ودهري ظالم؟ |
فهل حاكمٌ يعدى كل الدهر حكمه | ويأتي زمانٌ تستردّ المظالم؟ |
قضى ببعادي عن ذرى العزّ والعلى | بلا سبب لكنّ حظي نائم |
فإن كنت ممنوعاً نصيبي من العلى | بمشهد مولانا فإني لخادم |
مقامي على بعد المزار مواظباً | على نشر ما أوليت، والله عالم |
أسيّر ما عندي من الدّرر التي | لها السيّد المنصور ذو المجد ناظم |
بقيت على الأيام يا خير من مشى | على الأرض، ما دامت وناح الحائم |
أتذكر ما أنشدتني متمثلاً | ولي شرفٌ فيها تمثلت دائم |
يديرونني عن سالم وأديرهم | وجلدة بين العين والأنف سالم |
فلم قد طوى ذكري وغودرت مهملاً | وإني بعهدٍ منك ما دمت لازم؟ |
ولي حرمة من دونها كل حرمة | وكنت وعيشي في معاليك ناعم |
فلا تنسني واكتب إليّ مشرّفاً | لقدري بكفّ غيثها الدهر ساجم |
سلمت على الأيام ما ذرّ شارقٌ | وما طلعت في أفقهنّ النعائم |
فليتك تحلو والحياة مريرةٌ | وليتك ترضى والأنام غضاب |
وليت الذي بيني وبينك عامر | وبيني وبين العالمين خراب |
قلبي بذكرك مذ نأيت يهيم | والوجد يقعد تارة ويقيم |
ولديّ شوقٌ مذ بعدت مبرّحٌ | وهواجس حول الفؤاد تحوم |
لا تحسبن أنّ العهود تنوسيت | فالعهد منك على الزمان مقيم |
ولطال ما أنشدت حين يعنّ لي | عند استماعي ذكرك التسليم |
’’ إقرأ على الوشل السلام وقل له: | كلّ المشارب مذ نأيت ذميم ’’ |
’’ سقياً لظلّك بالعشي وبالضحى | ولبرد مائك والمياه حميم ’’ |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 158