محمد بن أسامة
وله شعر حسن، فمن ذلك ما كتبه إلى والده من حرب جرت وكان يصحب صاحبها من بني أرتق وكان والده أسامة إذ ذاك مقيماً بحصن كيفا، يقول له: حدثني فلان رجل من أهل الشام قال: حضرت كمال ابن أبي الشهرزوري - رحمه الله - وهو ينشد نور الدين محمود بن زنكي - رحمه الله - لنفسه: منسرح:
ملك بني منقذٍ تولّى | وكان فوق السّماك سمكه |
فاعتبروا وانظروا وقولوا: | سبحان من لا يزول ملكه |
وكل ملك إلى زوال | لا يعتري ذا اليقين شكّه |
إن لم يزل بانتقال حال | أزال ذا المللك عنه هلكه |
فالله ربّ العباد باقٍ | وهالكٌ ندّه وشركه |
فقل لمن يظلم البرايا: | غرّك إمهاله وتركه |
عسى ذنوباً عليك تحصى | يحصرها نقده وحكّه |
كم ناسك نسكه رياءٌ | أوبقه في المعاد نسكه |
نزل الشيب فقلبي يقلاه | وعيني تودّ أن لا تراه |
ثم أصبحت خائفاً من فراق ال | شيب أبكي أن لا يحلّ سواه |
يا أعزّ الملوك جاراً وأندا | هم سماءً لكلّ وفدٍ عراه |
لا ترع أول المشيب الثلاثو | ن وتسعون بعدها منتهاه |
وستبقى العمر الطبيعي في مل | كٍ تراه يرجى ويخشى سطاه |
في اعتلاءٍ وطول عمر مديد | تعثر الحادثات دون مداه |
وافتك حالكة السواد يخالها | صبغ الشباب الناظر المتوسم |
فيها رماح الخطّ مرهفة الشبا | تردى الطعين ولا يضرّجها دم |
من كل أهيف إن جرى في طرسه | ناجى، فأفهم وهو لا يتكلم |
بيض الأيادي في سواد لعابه | فكأنما الأرزاق منه تقسّم |
أبداً تؤدّبها بقطع رؤوسها | إن قصّرت في السعي عما ترسم |
فانعم بحسن قبولها متطوّلاً | فالشكر لا يحويه إلا منعم |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 155