محمد بن إسماعيل المدائني أبو علي
شاعر مذكور في أيام المعتصم، وكان يصحب غلاماً اسمه باذنجانة، فقال نصيب بن وهيب المدائني يمازحه: خفيف:
كلفٌ مغرمٌ بباذنجانه | قد ثنى صبوةً إليه عنانه |
كل يومٍ له هوى مستفادٌ | هو منه في ذلةٍ واستكانه |
وأرى في المشيب والصلع الفا | حش شغلا عن الصّبى والمجانه |
لا تلمني فإن باذنجانه | بزّ في الحسن عندنا أقرانه |
حسن الشكل ناعم القدّ حلوٌ | يتثنّى تثنّي الخيزرانه |
لو يراه الذي يفنّد فيه | لم يعب مغرباً به وأعانه |
إن يكن أصلعٌ علاه مشيب | فأراه الرّشاد حتى استبانه |
إن تحت الكسى لظرف فتيّ | ذو اختيارٍ وجمّةٌ فينانه |
قد سقاه الهوى بكأس التصابي | فجرى جامحاً يجرّ عنانه |
عذيري من أخ كنت | على الناس به أفخر |
زكت أغصانه إذ طا | ب منه الأصل والعنصر |
فتى كان كصفو الما | ء للإخوان لا يكدر |
قليلاً ثم أبدي م | لّة، من حيث لا أشعر |
جفاني بعد أن كان | خليلي، والذي أوثر |
فأضحى معرضاً يطوي | من الحبّ الذي أنشر |
إذا ما زرت مشتاقاً | فربعٌ دارس مقفر |
وفي الصّمت عن الأخبا | ر إخبارٌ لمن فكّر |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 125