محمد بن أحمد بن الحداد الأديب أبو عبد الله الأندلسي
شاعر مجيد، مذكور في عمره، مشهور في مصره، وكان شريف النفس عزوفها، ولما خرج عن المرية، قال: وافر
لزمت قناعتي وقعدت عنهم | فلست أرى الوزير ولا الأميرا |
وكنت سمير أشعاري سفاهاً | فعدت لفلسفيّاتي سميرا |
قلبي في ذات الأثيلات | رهين روعات ولوعات |
أهيم فيها والهوى ضلةٌ | بين صواميع وبيعات |
فزجّها نحوهم إنهم | وإن بغوا قبلة بغياتي |
وعرّسا من عقدات اللّوى | بالهضبات الزّهريّات |
وعرّجا بي يا فتي عامرٍ | بالفتيات العشريات |
فإن بي للرّوم روميّة | تكنس ما بين الكنيسات |
وفي ظباء البدو من يزدري | بالظّبيات الحضريّات |
أفصح وجدي يوم فصحٍ لهم | بين الأريطى والدّويحات |
وقد أتوا منه إلى موعدٍ | واجتمعوا فيه لميقات |
بموقف بين يدي أسقفٍ | ممسك مصباح ومنساة |
وكلّ قس مظهر للتقى | بآي إنصاتٍ وإخبات |
وعينه تسرح في عينهم | كالذئب يبغي فرس نعجات |
وأيّ مرءٍ سالمٌ من هوىً | وقد رأى تلك الظّبيّات |
فمن خدود قمريّات | على قدود غصنيّات |
وقد تلوا صحف أناجيلهم | بحسن ألحان وأصوات |
يزيد في نفر يعافيرهم | عني وفي ضغظ صباباتي |
والشمس شمس الحسن من بينهم | تحت غمامات اللّثامات |
وناظري مختلسٌ لمحها | ولمحها يضرم لوعاتي |
وفي الحشا نور نويريةٍ | علّقتها منذ سنيّات |
لا تنطفي وقتاً وكم رمتها | بل تلتظي في كل أوقاتي |
فحيّ عني رشأ المنحنى | وإن أبى رجع تحياتي |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 99