محمد بن أحمد أبو عبد اللة الهاشمي الصقليّ
المعروف بابن الخالة الفرضيّ كان عالماً بالفرائض وعلم الوثائق، وكان يصنع الشعر رياضة لطبعه للتأدب لا للتكسب، فمن شعره قوله: طويل
صددت بوجهي عن حبيبي تستراً | وأبديت نكراً في الهوى وتغيّرا |
وصرت كمن عن حبه بعد حبّه | تجافاه من فرط الجفاء وأقصرا |
وفي كبدي من لاعج الشوق جمرةٌ | غدا لفحها بين الجوانح مضمرا |
ثوت بين أضلاعي فخامرت الحشا | وأذكى جواها جمرها فتسعّرا |
أحبّك حب الماء في أرض قفرة | بهاجرةٍ ظمآن ظل مهجّرا |
وإن كنت قد أقصرت عنك العلة | فكا زلت في عين الضمير مصوّرا |
وإني كمن قد غالب الشوق صبره | وأورثه الأشجان أن يتصبرا |
وكم عذل العذّال فيه ولو رأوا | محيّاه كانوا لا محالة أعذرا |
وكم من صحيح أسقمت لحظاته | وعين امرئٍ نوّامة العين أسهرا |
كأن عليه من صفاء أديمه | إذ اللحظ أدماه عقيقاً وجوهرا |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 88