محمد بن أحمد الدوايي الأديب أبو العلاء الأصبهاني
أديب، فاضل، أثنى عليه أهل زمانه، وكان حلو اللفظ، حسن الخط، وأكثر شعره في وصف أصفهان، فمن ذلك قوله: رمل مجزوء
من يكن يثوي بأرض | غير هذي الأرض يخطي |
جبذا أرض المصلّى | ربع إخواني ورهطي |
ونشاطي حول وادٍ | ماؤه لؤلؤ سمط |
ريحه عنبر هندٍ | والحصى كافور خرط |
وكأن الماء شعري | وكأنّ الرّوض خطي |
هذه الأرض وسعدى | والصّبى والراح شرطي |
قرّ بالنرجس عيني | وقضت علوة ديني |
فاغتنم فرصة دهرٍ | لم يزل يسعى ببين |
هاتها ذوب نضارٍ | في قميص من لجين |
تتلالا في بنان | كسنان في رديني |
بين شطّي رند ورد | فتلال الجبلين |
حبّذا أرض المصلّى | حبّذا جسر الحسين |
أنا راحة الأرواح فيها بينكم | ما دام فيّ سلاف راحٍ صافيه |
من مدّ نحوي للذواق يمينه | مدّ الإله عليه ظلّ العافيه |
يا أهل واسط إن صاحبكم صبا | من بعد طول تبتّل وصلاح |
تبع الهوى في حبٍّ ظبي شادنٍ | ذي مقلة سكرى ولفظ صاح |
في وجهه لذوي البصائر والنّهى | نزه العيون وراحة الأرواح |
ذي غرّة زينب بأحسن طرّة | كسواد ليل في ضياء صباح |
كم ليلة قصّرتها بمدامة | وقطعتها بفكاهة ومزاح |
تقبيله نقلي، وعذب رضابه | خمري، وضوء جبينه مصباحي |
ثم انثنيت وساعديّ قلادةٌ | في النحر منه، وساعداه وشاحي |
نفسي الفداء لمن أطعت له الهوى | وعصيت فيه ملامة النّصّاح |
لولا تعرّض ذكر من سكن الغضا | ما كان جسمي للضنى متعرّضا |
لكن جفا جفني الكرى بجفائهم | وحشا حشاي فراقهم جمر الغضا |
ولو أن مالي بالرياح لما جرت | والبدر لو يمنّى به ما أومضا |
ولو أنني أفضي بأسرار الهوى | يوماً إلى أحدٍ لضاق بها الفضا |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 86