محمد بن أحمد بن القاسم، أبو علي الرّوذباري
من كبار الصوفية، سكن مصر وكان من أهل الفضل والفهم، وله تصانيف حسان في التصوّف نقلت عنه، وفي الناس من يسميه أحمد وهو وهم، وإنما هو محمد ذكره غير واحد، قال: وهو محمد بن أحمد ابن القاسم بن منصور بن شهريار بن مهرفاذار في قرعدذ بن كسرى، وكان إماماً ويدعى الفرّار. أنبأنا أحمد بن علي بن مهدي قال: أنشدنا، أبو الفرج الورثاني الصوفي قال: أنشدني محمد بن عبد العزيز الصوفي قال أحمد ابني الحسين - وقد رأيته ولم أسمع منه - قال أنشدني أبو علي الرّوذباري: طويل
أنزّه في روض المحاسن مقلتي | وأمنع نفسي أن تنال المحرّما |
وأحمل من ثقل الهوى ما لو انه | على جامد الصلت الأصمّ تهدّما |
ويظهر سرّي من مترجم خاطري | فلولا اختلاس الطرف عنه تكلّما |
رأيت الهوى دعوى من الناس كلّهم | فما إن أرى حبّاً صحيحاً مسلّما |
ولو مضى الكل مني لم يكن عجباً | وإنما عجبي للبعض كيف بقي |
أدرك بقيّة روحٍ فيك قد تلفت | قبل الفراق فهذا آخر الرّمق |
إني أجلّك عن روحي وأبذلها | فداء عبدك حالٌ أنت واهبها |
وكيف تفديك روحٌ أنت تملكها | وقد مننت على من يفتديك بها؟ |
لو كل جارحة مني لها لغةٌ | تثني عليك بما أوليت من حسن |
لكان مازان شكري إذ أشرت به | إليك أجمل في الإحسان والمنن |
كم نعمنا بغلّة الأشجان | وجرينا مع الهوى في عنان |
وشربنا في روضة العطف صرفا | من نعيم الوصال في كتمان |
ونسيمٌ للأنس في ظلّ عيشٍ | تحت سجف من لحظ طرف الزمان |
بك تاج الوفاء بالودّ لاحت | فيه أنوار بهجة الإحسان |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 43