يحيى بن بقى أبو بكر يعرف بالسلاوي الواعظ
فقيه عارف بالتفسير أديب طبيب، كان قد أوتي من مارامن مر أمير آل داود أقام بمرسية أعواماً جمة يعظ الناس ولم يكن يأخذ من أحد شيئاً، كان الأمير بمرسية محمد بن سعد قد جعل له مرتباً ثم قطع عنه فاشتغل بالطب، وظهر فيه، فكان يعيش نفسه مما يعود عليه منه ولا يسأل أحداً شيئاً، أنشدني بعض أصحابه من شعره في طريقة الزهد، قال أنشدني أبو بكر لنفسه:
في كل حال أنت لي | فكل ما أرجو أملي |
وحيث ما كنت أجد | ك سيدي مستقبلي. |
كنت بلا ابن ولا | يكف ولا تنقل |
وأنت بالنعت الذي | كنت في الكيف على |
عليك رزق من سعى | وبك غوث من بلى |
فها أنا مفوض | منزلتي لمنزلي |
من كان لي فيما مضى | فيما بقى يكون لي |
يا حداة العيس مهلاً فعسى | يدرك الصب لديكم أملا |
لا أخاف الدهر إلا حادياً | ظلت أخشاه وأخشى الحملا |
أودعوني حرقاً إذ ودعوا | غادروا القلب بها مشتعلا |
شعبة شرقاً وشعب مغرباً | من لهذين بأن يشتملا |
لو بوادي مرت إبلي | كنت أوطأت جفوني الإبلا |
يا رسول الله شكوى رجل | عذر الدهر عليه السبلا |
ليس بي أن أفقد .... | وأفقد الأهل معاً والخولا |
إنما بي حين يدنو أجلي | لست ألقاك وألقى الأجلا |
دار الكاتب المصري - القاهرة - دار الكتاب اللبناني - بيروت - لبنان-ط 1( 1989) , ج: 1- ص: 1