محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان أبو الفضل التميمي
بغدادي سمع من أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص ومن أبي الصلت المجبر ومن بعده، مولده سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة وهو من أهل بيت علم وأدب، خرج إلى القيروان في أيام المعز بن باديس فدعاه إلى دولة بني العباس فاستجاب له ثم وقعت الفتن واستولت العرب على البلاد فخرج منها إلى الأندلس ولقي ملوكها وحظي عندهم بأدبه وعلمه، واستقر بطليطلة فكنت وفاته بها في سنة أربع وخمسين وأربعمائة ومن شعره من قصيدة طويلة أولها:
أبعد ارتحال الحي من جو بارق | تؤمل أن يسلوا الهوى قلب عاشق |
إذا اظمأتني الحادثات ولم أجد | سوى أسن من مائها متماذق |
شربت سلاف السير تقطب كأسه | بعقد خليل، أو حبيب مفارق |
أنا ابن السري لا بل أبوها كأنما | ركابي على القلب من الدهر خافق |
صفا تحت كف البين إن ظل غامزي | وصابا زعافاً أن غدا البين ذائق |
ألفت الفيافي فهي تحسب أنني | صواها وعيشي من ريال النقانق |
وعلقت أمالي فابيض صارم | وأسمر خطى وأجرد سابق |
فقربن من نيل العلي كان شاسع | وأدنين من بعد المنى كان باسق |
فلا تعذليني في تسرع مهجتي | إلى حتفها بن القنا والفيالق |
فلست مريحاً من قنى الخط راحتي | ولا معتقاً عن محمل السيف عاتقي |
دار الكاتب المصري - القاهرة - دار الكتاب اللبناني - بيروت - لبنان-ط 1( 1989) , ج: 1- ص: 1