عمر بن علي بن مرشد بن علي الحموي الأصل، المصري المولد والدار، أبو حفص، ويقال أبو القاسم، بن أبي الحسن شرف الدين المعروف بابن الفارض، الشاعر المشهور الملقب بسلطان العشاق:
ذكره ابن مسدى في معجمه، وقال: برع في الأدب، وكان فصيح العبارة، دقيق الإشارة، وقد سمع من أبي محمد القاسم بن علي بن عساكر وغيره، وحدث. سألته عن مولده، فقال: في ذي القعدة من سنة ست وستين وخمسمائة بالمعزية، وتوفى رحمه الله بها في يوم الثلاثاء الثامن من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، وقد جاور بمكة مدة، ورجع فانقطع بالجامع الأزهر، وهناك سمعت شيئا عليه من روايته وشعره، قال: وكان أبوه فارضا على يدي الحاكم بمصر، من أهل العلم والطب.
وذكره الرشيد العطار في مشخته، وقال: يعرف بابن المفرض هكذا، والفارض أصح، كان حسن النظم متوقد الخاطر، وكان يسلك طريق التصوف، وينتحل مذهب الشافعي، والأصل فيه من حماة، أقام بمكة مدة، وصاحب جماعة من المشايخ، ثم عاد إلى بلده وأقام بها إلى أن مات.
وذكره الشيخ عبد الله اليافعي في تاريخه، وذكر له حكاية بليغة في مبدأ حاله، منها أنه وصل إلى مكة في الحال مع بعض المشايخ وأقام بها اثنتي عشرة سنة، وفتح عليه، ونظم فيها ديوانه المشهور.
ثم قال: ومن المشهور أنه وقع للشيخ الدين السهروردي قبض في بعض حجاته، فخطر بقلبه: ترى هل ذكرت في هذا الموسم؟ فسمع قائلا يقول: من فطيمة في سوق الغزل!، فأتى إليه الشيخ شرف الدين بن الفارض المذكور فأنشده، وقيل إن الشيخ شهاب الدين، استنشده من قريضه قصيدة، فأنشده قصيدة مفتتحها [من البسيط]:
ما بين معترك الأحداق والمهج | أنا القتيل بلا ذنب ولا حرج |
أهلا بما لم أكن أهلا لموقعه | قول المبشر بعد اليأس بالفرج |
لك البشارة فاخلع ما عليك لقد | ذكرت ثم على ما فيك من عوج |
أخذتم فؤادى وهو بعضى فما الذي | يضركم لو كان عندكم الكل |
وماذا عسى عني يقال سوى غدا | بنعم له شغل نعم لي بها شغل |
إذا أنعمت نعم على بنظرة | فلا أسعدت سعدي ولا أجملت جمل |
ومن لم يجد في حب نعمى بنفسه | وإن جاد بالدنيا إليه انتهى البخل |
فإن شيءت أن تحيى سعيدا فمت به | شهيدا وإلا فالغرام له أهل |
فمن لم يمت في حبه لم يعش به | ودون اجتناء النحل ما جنت النحل |
نصحتك علما بالهوى والذي أرى | مخالفتى فاختر لنفسك ما يحلو |
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 1