عمر بن عبد المجيد بن عمر بن حسين القرشي العبدري، تقي الدين أبو حفص، المعروف بالميانشي:
نزيل مكة وشيخها وخطيبها، لقى بالإسكندرية أبا عبد الله محمد بن أحمد الرازي، وفرط فيه، لأنه لم يأخذ عنه إلا سداسياته، تناولها منه، وسمع من أبي عبد الله محمد بن علي بن عمر المازرى، كتابه «المعلم بفوائد مسلم»، وبمكة من أبي العباس أحمد بن معد ابن الأقليشى، كتابيه «النجم» و «الكوكب»، ومن أبي القاسم الكروخى «جامع الترمذي» ومن أبي المظفر محمد بن علي الشيبانى الطبري قاضي مكة.
روى عنه خلق، منهم: ابن أبي الصيف، وابن أبي حرمى، والصدر البكري، وهو خاتمة أصحابه. ذكره منصور بن سليم في «تاريخ الإسكندرية» وقال: المالكي، وترجمه بالفقيه، وذكر أن من تواليفه «المجالس المكية» و «إيضاح ما لا يسع المحدث جهله» وكتاب «الروضة، في الرقائق». وذكر أنه حدث بمصر وبمكة، وصار خطيبا بها، وكان عالما ورعا ثقة، أخذ عنه العلم خلق كثيرون. انتهى.
وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام، وترجمه بشيخ الحرم، وقال: كان محدثا متقنا صالحا. انتهى.
وقد روى في كتابه «المجالس المكية» أحاديث باطلة، وسكت عليها، لشهرة رواتها بالكذب.
توفى في جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بمكة، هكذا أرخ وفاته المنذرى في «التكملة» والذهبي.
وذكر ابن مسدى في أثناء ترجمة سليمان بن خليل العسقلاني، سبط الميانشى، أنه توفى سنة ثلاث وثمانين، كذا وجدت بخط الحافظ أبي الفتح بن سيد الناس، فيما انتخبه من معجم ابن مسدى، وهذا هو الصواب والله أعلم، لأن في حجر قبره في المعلاة: أنه توفى لتسع من المحرم ليلة عاشوراء، من سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة.
ووجدت بخط الشيخ عبد الله بن خليل المالكي: الإمام أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد الصفراوي، سمع من قاضي الحرمين أبي حفص الميانجى، لقيه بمكة، سمع عليه في شهور سنة سبع وسبعين وخمسمائة جامع الترمذي، عن الكروخى، وكتاب «المعلم» في ذي الحجة من سنة التاريخ. انتهى.
وهذا يدل على أمرين، أحدهما: أن أبا حفص الميانشى، يقال له: الميانجى، ولا يقال إنه غيره، لأنه كان بمكة في هذا التاريخ، يروى الكتابين المذكورين، والثاني: أنه ولى قضاء الحرمين، وهذا عجيب، وقد تقدم أنه خطيب مكة. أنشدني أبو هريرة عبد الرحمن ابن الحافظ أبي عبد الله الفارقي إذنا، عن القاضي سليمان بن حمزة إجازة، والقاسم بن مظفر محمود بن عساكر الطبيب إجازة، إن لم يكن سماعا، أن الحافظ أبا الفتح عمر بن محمد الأميني، أنبأهما قال: أنشدنا عبد الواحد، يعنى ابن إسماعيل بن إبراهيم العسقلاني، قال: أنشدني جدي لأمي الإمام عمر بن عبد المجيد الميانشى لنفسه [من الطويل]:
سألت طبيبى عن دوائى فقال لي | تموت فتنجو أو تعيش فتسلما |
فإن مت من وجدي ظفرت بجنتى | وإن عشت محزونا كتبت محسنا |
كذا سيرتى في أهل ودى وصفوتى | فإن كنت تعشقنا تأهب لقربنا |
فقلت مليكى ليس لي ما أريده | فجد لي بعفو منك يا غاية المنى |
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 1