عبد الملك بن عبد الله بن محمد بن محمد البكري أبو مروان، بن الشيخ الولى العارف أبي محمد، المعروف بالمرجانى التونسي:
نزيل مكة، صحب الشيخ نجم الدين عبد الله الأصبهاني، وروى عنه، عن عبد الله ابن رتن الهندي، وقيل محمود بن رتن، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديثا في فضل لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، في كل يوم مائة مرة.
الحديث المخرج في الصحيحين، من رواية أبي هريرة رضي الله عنه. وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل؛ لأن رتن الهندي كاذب في دعواه الصحبة، لتأخره إلى وقت لا يمكن أن يعيش إليه، كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث، منها: حديث ابن عمر المشهور، حديث: «رأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها، لا يبقى أحد ممن هو على ظهر الأرض اليوم». وكان هذا الخبر من النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته، ومقتضاه انخرام من هذا التاريخ إلى مائة سنة.
وكان ظهور رتن، بعد انخرام القرن الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بانخرامه، بنحو خمسمائة سنة؛ لأنه ظهر في حدود سنة ستمائة من الهجرة أو بعدها. وقد اتضح بهذا بطلان دعواه من حيث النقل، وهي باطلة أيضا من حيث العقل، فإن البلاد التي ظهر منها، لم يزل أهلها كفارا، حتى فتحت في أول القرن الخامس، على يد السلطان محمود بن سبكتكين، ويؤيد ذلك، أنه لم يظهر له خبر إلا بعد فتحها بنحو مائتى سنة. فمن المحال أن يكون فيها صحابى، ويخفى خبره هذه المدة. وزعم رتن، أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم عند انشقاق القمر، وصحبه، وسمع منه. وقد ألف في بيان كذبه: الشريف المحدث شمس الدين لأبو المحاسن محمد بن علي بن حمزة الحسيني الدمشقي تأليفا، ألفيته بخطه في عدة أوراق سماه «الجواب عن الشيخ النجدي رتن الهندي».
وأراد بالشيخ النجدي: الشيطان؛ لأن الشيطان أتى في صورة شيخ نجدي إلى قريش بمكة، لما اجتمعوا في إبرام سوء أرادوه في رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأظن أن لبعض الناس تأليفا في أمر رتن سماه «كسر وثن رتن». وقد ذكره المحدث المقري أبو عبد الله محمد بن جابر الوادياشى، في بيت له، ذيل به على بيتى الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي. فأما بيتا السلفي، فهما اللذان ذكر فيهما الواهين من الرواة [من الطويل]:
حديث ابن نسطور ويسر ويغنم | وقول أشج الغرب بعد خراش |
ونسخة دينار وأخبار تربه | أبى هدبة القيسي شبه فراش |
رتن ثامن والمارديني تاسع | ربيع بن محمود وذلك فاشى |
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 1