إسماعيل بن محمد المقدسي:
نزيل مكة الصوفي. صحب بالقدس الشيخ الصالح محمد القرمى مدة سنين، وصحب سواه من الصالحين.
قدم مكة في موسم سنة خمس وثمانى مائة، وأقام بها مجاورا حتى حج في سنة ست وثمانمائة وذهب إلى المدينة وجاور بها، ثم عاد إلى مكة، وذهب إلى اليمن في أول سنة تسع وثمانمائة ثم قدم مكة في أثناء سنة عشر وثمانمائة. وأقام بمكة حتى توفى بإثر الحج في يوم السبت خامس عشر ذي الحجة سنة عشر وثمانمائة، ودفن بالمعلاة. وقد بلغ الستين أو جاوزها - فيما أظن - وكان يسكن بمكة في معبد الجنيد، وعمر فيه مواضع، وتأهل بمكة بابنة الشيخ أبي العباس بن عبد المعطى النحوي، ورزق منها بنتا موجودة بمكة الآن، وكتب عنه بعض أصحابنا شيئا من شعره وسمعه عليه فمنه [من الطويل]:
خذونى منى وافردونى وغيبوا | وجودى عني في صفاتكم الحسني |
فنائى بقائى فيكم ولديكم | حيأتي مماتى واللقا عيشى الأهنا |
علمتم مرادى كل قصدى أنتم | وأن فؤادى نحوكم سادتى حنا |
فرفقا بصب في هواكم متيم | مشوق معنى في محبتكم مضنى |
تذكر أوقاتا تقضت بقربكم | وأنسكم معه وكاس الرضا يدنى |
وأسقيتموه شربة من وصالكم | فطاب استماعا حين منشدكم غنى |
فمن يستطيع صبرا وقد ذاق وصلكم | ولا سيما إن كان قد شهد المعنى |
فلا عيش إلا معكم وحياتكم | ومن ذا له وقت بغيركم يهنا |
إذا كنتم معنا تطيب حياتنا | وإن غاب عنا لطف معناكم متنا |
سلام على الدنيا إذا لم نراكم | وتجمعنا الأيام معكم كما كنا |
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 3- ص: 1