محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر الدمراجى الهندي الدلوى، نجيب الدين الحنفي:
هكذا بخط شيخنا ابن سكر في بعض سماعاته بمكة.
ووجدت بخط شيخنا ابن سكر سماع النجيب هذا، على القاضي عز الدين بن جماعة لأربعينه التساعية، تخريج الفخر بن الكويك، في سنة سبع وستين وسبعمائة بمكة. ووصفه شيخنا ابن سكر: بالمقيم بحرم الله تعالى. وأجاز لي باستدعائه.
وكان كتب بخطه كثيرا من كتب العلم، وكان فاضلا في مذهبه، وكان يعتمر في كل يوم غالبا، مدة مقامه بمكة. إلى أن ضعف وعجز.
توفى بعد التسعين وسبعمائة بيسير بمكة. وهو في عشر السبعين.
سمعت شيخنا قاضي القضاة جمال الدين بن ظهيرة - أبقاه الله تعالى - يقول: إن الشيخ نجيب الدين هذا، أخبرهم أن شيخا له من أهل الهند، وصفه بالعلامة، وقدم مكة. اجتمع بالعفيف الدلاصى، مقرئ الحرم، ليقرأ عليه، فاعتذر له بأنه لا يقرئ العجم، لكونهم لا يخرجون الحروف من مخارجها. فقال له: لا عليك أن تسمع قراءتى. فإن أرضيتك وإلا تركت. فقال له: اقرأ.
فلما شرع في القراءة قال له: إنى أشم منك رائحة النسب، فإلى من تنسب؟ فقال: أنتسب إلى خالد بن الوليد. فقال له: وأنا أنتسب إليه، وذكر كل منهما، فاجتمعا نسبته في بعض الأجداد.
هذا معنى الحكاية، وهي عجيبة وفيها منقبة للشيخ عفيف الدين الدلاصى.
وكلام ابن حزم في الجمهرة، يقتضى أن خالد بن الوليد لا عقب له. وقد انتسب إليه خلق كثير من العلماء، والله أعلم بصحة ذلك.
وأخبرني صاحبنا الخير جمال الدين محمد بن أبي بكر بن علي، المعروف بالمرشدي المصري: أنه كان في يوم عاشوراء في بعض السنين بمكة، عند شيخنا القاضي شهاب الدين أحمد بن ظهيرة، قاضي مكة الآتي ذكره، فأمر بعض الناس بالمضى إلى الشيخ نجيب الدين ببيتين من الشعر، يتضمنان ذلك، هما:
عشر بعاشورا كتحال توسعة | صلح الورى مسح اليدين على اليتيم |
صوم صلاة جنازة صلة الرحم | غسل زيارة عالم عود السقيم |
فى يوم عاشوراء صم ثم اغتسل | صل اكتحل وعلى العيال فوسع |
وتصدقن رأس اليتيم امسح وصل | زر عالما ولذات شحنا فادفع |
وعلى الجنازة صل واستك وأقرأن | والعلم فاطلبه تعلم ترفع |
صم صل صل أصلح تصدق واكتحل | وسع عد امسح زر تعلم واغتسل |
قل سورة الإخلاص ألفا يوم عا | شوراء يرحمك الإله فتنتصل |
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 1