ابن نوح الغافقي
أبو القاسم محمد بن محمد بن نوح الغافقي، من أهل بلنسية وقاضيها ودار سلفه سرقُسطة، وتوفي مصروفاً بمراكش سنة أربع عشرة وستمائة، له شعر حسن منه قوله في فتح المهدية من أبيات:
قد أنزل القَسْرُ من أعلى ذوائبها | من كان معتقداً في برجها الأسدا |
حيثُ الثواةُ لقد ضلَّتْ حلومهمُ | على مجانيقَ توهي العقلَ والجَلدا |
كأنَّما الأرضُ كانت قبلُ واجدةً | حقداً على واكفاتِ السّحْبِ أو حَردا |
فأمطرتهنّ أحجارَ العذابِ بما | كانت قديماً عليها أمطرتْ بَردا |
لا تغبطنَّ كلَّ موفورِ الغِنى | مشتملاً ملابسَ العَظمه |
يلمز لا بسببٍ إلاَّ بما | يحويه من أكياسه المُفعَمه |
فالله قد أخبر عن أمثاله | وقال في آياته المُحكمه |
يحسب أنَّ ماله أخلده | كلاّ ليُنبذنَّ في الحُطمه |
يا أبا القاسم ابن نوحٍ بقلبي | لك ودٌّ رطبُ المكاسرِ لَدْنُ |
فإذا أعرضَ المُحبُّ فأقبلْ | وإذا ما تنازَحَ الخِلُّ فادْنُ |
لقد احتازتِ المريّةُ نَدْباً | غَبَطتْها عليه ناسٌ ومُدْنُ |
مُشرفاً مُشرقاً على كلِّ فضلٍ | ليَ منه وللسِّيادة خِدْن |
قلتُ إذ سامها إليَّ هِباتٍ | لم يُطِقْ حملها بوازلُ بُدْنُ |
أنا والله في جوار يزيدٍ | مَوْردي كوثرٌ وداريَ عَدْنُ |
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 172