ابن جعفر السكوني
أبو الحسين عبيد الله بن محمد بن جعفر السكوني، من أهل إشبيلية، وهو ابن عم الهيثم بن أحمد الشاعر الإشبيلي، وكان أبو الحسين أعور هجاء. ومن شعره:
كيف النجاةُ وقلبي بين أشراكِ | من مقلتَيْ مستطيلِ اللحظِ فتَّاكِ |
شاكي السلاحِ ولم يحمل مثقَّفةً | غيرَ الجفونِ ولكنْ يا له شاكِ |
تشكو معاطفُهُ من ثقْلِ مئزره | ويا بلائي من المشكوِّ والشَّاكي |
أشار إلى اليأسِ من وصْلهِ | وقد صحَّ في خاطري منذ حينْ |
ولو شاء أرسلها وردةً | فدلَّتْ على الوِرْدِ للعاشقين |
على أنَّ هذا وهذا معاً | يدلُّ على خدِّه والجبين |
وذي صَلَفٍ خطَّ العذارُ بخدِّه | كخطِّ زبورٍ في عَسيبِ يمانِ |
فقلتُ له مستفهماً كُنْهَ حاله | لمن طللٌ أبصرتهُ فشجاني |
فقال ولم يملك عزاءً لنفسه | تمتعْ من الدُّنيا فإنك فان |
فما كان إلاَّ برهةً ورأيتهُ | كتيسِ ظباءِ الحلَّبِ العدوانِ |
أيا سامياً من جانبيه إلى العُلا | سموَّ حبابِ الماءِ حالاً على حال |
لعبدك دارٌ حلَّ فيها كأنها | ديارٌ لسلمى عافياتٌ بذي خال |
يقول لها لما رأى من دثورها | ألا عمْ صباحاً أيها الطلل البالي |
فمرْ صاحب الأنزالِ منها بفاصلٍ | فإن الفتَى يهذي وليس بفعال |
سحقاً لوجه ابن أدهمْ | فإنَّه يجلبُ الهمْ |
وما استبان لخلقٍ | إلاَّ اشتكى وتألَّمْ |
وجهٌ ترى الشؤمَ فيه | يكادُ أن يتكلم |
فأنت يا ولدَ الفخَّار أنت كما | تُدْعى ولا تسبقنَّ الراء بالألف |
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 166