محمد بن سليمان الرّعيني، أبو عبد الله
البصير الأندلسي يعرف بابن الحنّاط من أهل الأدب، متقدم فيه؛ وكانت بينه وبين أبي عامر أحمد بن عبد الملك ابن شهيد مناقضات ومحاورات بالأشعار. ولمّا مات أبو عامر، أنشد محمد بن سليمان قوله: سريع:
لمّا نعى النّاعي أبا عامرٍ | أيقنت أنّي لست بالصّابر |
أودى فتى الظّرف وترب النّدى | وسيّد الأوّل والآخر |
أمّا الفراق فلي من يومه فرقٌ | وقد أرقت له لو ينفع الأرق |
أظعانهم سابقت عيني التي انهملت | أم الدّموع مع الأظعان تستبق؟ |
عاق “العقيق” عن السّلوان واتّضحت | في “توضح” لي من نهج الهوى طرق |
لولا النّسيم الذي تأتي الرّياح به | إذا تضوّع من عرف “الحمى” الأفق |
لم أدر أن بيوت الحيّ نازلة | ’’ نجداً” ولا اعتادني نحو “الحمى” القلق |
ما في الهوادج إلاّ الشّمس طالعة | وما بقلبي إلا البثّ والأرق |
سقياً لمعهد لذّات عهدت به | غزلان “وجرة” ترعى روضةً انفا |
من كلّ بيضاء مثل البدر مطّلعا | هيفاء مثل قضيب البان منعطفا |
إلف ألفت الضّنا من يوم فرقته | حتّى غدا بدني من دقّة ألفا |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 336
محمد بن سليمان الرعيني أبو عبد الله البصير يعرف بابن الحناط
كان متقدماً في الأدب والبلاغة والشعر، وشعره كثير مجموع مدح الملوك والوزراء ، والرؤساء وكان يناوئ أبا عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد بليغ وقته ويعارضه وله معه أخبار مذكورة ومناقضات مشهورة، ذكره الحميدي وقال: أخبرني الرئيس أبو الحسن عبد الرحمن بن راشد الراشدي قال: لما نعيت أبا عامر بن شهيد إلى أبي عبد الله بن الحناط وقد عرفت ما كان بينهما من المناقضة بكى وأنشدني لنفسه بديهة:
لما نعى الناعي أبا عامر | أيقنت أني لست بالصابر |
أودى فتى الظرف وترب الندى | وسيد الأول والآخر |
أما الفراق فلي من يومه فرق | وقد أرقت له لو ينفع الأرق |
أظغانهم سابقت عيني التي انهملت | أم الدموع مع الأظعان تستبق |
غاق العقيق عن السلواق واتضحت | من ’’توضح’’ من نهج الهوى الطرق |
لولا النسيم الذي تأتي الرياح به | إذا تضوع من عرف الحمى الأفق |
لم أدر أن بيوت الحي نازلة | نجد ولا اعتادني نحو الحمى القلق |
ما في الهوادج إلا الشمس طالعة | وما بقلبي إلا الشوق والأرق |
دار الكاتب المصري - القاهرة - دار الكتاب اللبناني - بيروت - لبنان-ط 1( 1989) , ج: 1- ص: 1