محمد بن الحسن بن علي
العراقي المخلّ، الفصيح، أعجوبة الفلك. تربّى بالديار العراقية، وقال شعراً جيداً، وكان خبيث اللسان، زري الحال رقيقه، في عقله لوثة، وكان يمتدح الناس ويقنع منهم بالقليل إذا حصل، وطال مقامه بحلب إلى أن مات بها في حدود سنة اثنتي عشرة وستمائة؛ وكان يقصد أهلها بشعره، فلا تحصل له البلغة، وكان ذلك يحمله على الهجاء، وكانت له خريطة كبيرة في وسطه، فيها عدة أوراق، لا يعلم ما فيها، فإذا سئل عنها، يقول: هذه القضايا التي أعددتها للقاء السلطان الملك الظاهر - خلد الله ملكه -؛ ولم يحضر مجلسه قط، ولا قدّر له ذلك مع طول مقامه بحلب. وكتبت من خطّ عمر بن أحمد الحلبي: أن الفصيح له شعر حسن، وعارض القصيدة اليتيمة بقصيدتين على وزنها وقافيتها، وأنشدنيهما، وكان لا يسمح لأحد بنسخهما، وأول أحدهما: كامل:
#يا دعد حسبك ما جنى الوجد
قال: وكان على غاية من الفقر والإقلال، ويقنع من الممدوح بالشيء التافه اليسير، قال: وآخر عهدي به في سنة ثلاث عشرة وستمائة، وكتب إليّ - وقد ولد لي ولدي أحمد - وأنشدنيها: كامل مجزوء:
يا ابن العديم عديم مث | لٍ لا عديم ندى وجود |
ملّيت بالولد السعي | د ووقيت من عين الحسود |
يا من له البيت الصمي | م رقى على سعد السعود |
يا من يجود بطارفٍ | يحوي، ويتبع بالتليد |
إني أعوّذ نجلك الس | امي بقاف والمجيد |
وأعيذه وأعيذكم | من كل شيطان مريد |
شبلٌ نتيجة مشبل | زاكي الأرومة والجدود |
من حيث أوحد ذاته | قرّت به عين الوجود |
بالسعد والإقبال يح | بر وهو في كنف المهود |
فابشر كمال الدين من | ه بألف مولود رشيد |
حتى تراهم حوله | فوق الصواهل كالأسود |
مولاي وعد القيلوى | فإنه خير الوعود |
رجل له النظر المص | ب يناط بالرأي السديد |
وقصار ما أبغيه تش | ريف لألبس يوم عيد |
فسروركم عيد الكرا | م، وعيد محتاج شديد |
ابن الحصين، بفضلكم سبّوه | قد خاب قاصده ومن يرجوهً |
يعطيك من طرف اللسان حلاوةً | ويروغ عنك كما يروع أبوه |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 291