محمد بن حبوس
- بالحاء المهملة والباء ثانية الحروف المضمومة المخففة، والسين المهملة - المغربي، شاعر عبد المؤمن بن علي الكومي البربري، المستولي على بلد المغرب بعد محمد بن تومرت. ذكر لي أبو عبد الله القرموني أن ابن حبوس بربريّ النسب، أندلسي المولد، والمنشأ، كان له خاطر وقاد، وشعر جيد، فحل، وبديهة حاضرة؛ وتقدم عند عبد المؤمن، وصحبه في سفره وحضره، وله ديوان شعر مدوّن، وقفت عليه وملكته، واستعاره مني علي بن القاسم بن علي بن عساكر بسفارة الصدر محمد بن محمد البكري ولم يعد، ولم يعلق بخاطري من شعره إلا ما قاله ارتجالاً بين يدي عبد المؤمن بن علي عند فتحه بجاية، وهروب صاحبها من ولد العزيز بن حماد في زورق أعده لنفسه، وذلك إن عبد المؤمن هجم ببجاية بعد محاصرتها فانهزم صاحبها إلى قصره، وغلّق أبوابه من جهة المدينة، وفتح بابه من جهة البحر، ولاذ أهل المدينة بالقصر ينادونه: يا مولانا أخرج إلينا لنقاتل بين يديك! وأدركهم عبد المؤمن بنفسه في بعض جمعه فانهزموا عن القصر، ونظر إلى جهة البحر فرأى صاحب القصر وقد ركب زورقاً له أعده للهزيمة، وقد انفصل عن القصر منهزماً، وكان قبل ذلك قد فرق الزواريق وأعدمها، لئلا يتّبع في شيء منها فنزل ابن حبوس هذا عن دابته، ووقف يين يدي عبد المؤمن، وأنشده قصيدة قافيّة حسنة، ذكر المغالون في وصفه إنه إرتجلها في تلك الساعة، منها في وصف أهل بجاية عندما لاذوا بالقصر، ونادوا صاحبهم إلى الخروج: متقارب:
فلاذوا بقصر لمولاهم | ومولاهم لاذ بالزورق |
وفارقه أحمراً أبيضاً | ولجّج في أخضر أزرق |
وأورثه خوفكم خفّة | فلو خاض في اللج لم يغرق |
تخيّره الله من آدم | فأقبل منحدراً يرتقي |
لقد جرت رزيّا | على ولد حبوس |
سرق لو ما سرق | هو من شعرالأندلوس |
سارق سرق لسارق | يعد في ذا عجب |
سرق لو كلّ ما اقنى | وكل ما اكتسب |
ثيابو والقصايد | والسلخ بالذهب |
وكلّما ذكرنا | يسوى ثلث فلوس |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 263