محمد بن حماد بن المبارك بن محمد بن حيّان أبو نزار المخزومي
من باب الأزج ببغداد، أديب، فاضل، من أهل العلم، متطرف من كل فن، وكان مشغوفاً بالجمع والتصنيف، توفي سنة ستين وخمسمائة، فمن شعره ما قاله في جواد الدين الجواد الأصبهاني وزير الموصل وقاله على لسانه يخاطب قاصديه: بسيط:
لبّيك لبّيك لا تعجل فإنّ لنا | جوداً ننال به قوماً وإن بعدوا |
فإن أتانا بفضلٍ منهم أحد | فقد حباه بفضل عندنا الأحد |
فطب بذلك نفساً واغد في دعة | فقد أتاك بجودٍ عندنا الصّفد |
فتنتني فتانة الألحاظ | صعبة الطوع، سهلة الألفاظ |
خدلةٌ عبلةٌ كعوبٌ لعوبٌ | بعقول النسّاك والوعّاظ |
ريقها يبرد الغليل ويشفي | سقم القلب من لهيب الشواظ |
غلّظت في عتابها لي وقالت: | مت بأدواك يا شبية الشّظاظ |
لست آسى عليك وصلاً ولكن | لذّة الحبّ بعد لوك المظاظ |
قم يا نديمي إلى اللذّات ننهبها | ما بين نايٍ وبين البمّ والزير |
ونستبي الخمر من حاناتها بطراً | ونجتليها على آسٍ ومنثور |
من قهوة يترك الأذهان حائرة | شعاعها ويقوّي الشمس بالنور |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 239