محمد بن بشير الحميري البصري أبو جعفر
مولى بني سدوس، ويقال هو مولى بني هاشم، وقيل هو من جذام، وهو حكيم الشعر، فصيح المعاني، قد سيّر أمثالاً قي شعره، وكان أزرق أبرش، وكان يلقب زريقاً، وله مع أبي نواس أخبار، فمن قوله: بسيط:
ماذا يكلّفك الرّوحات والدّلجا | البرّ طوراً وطوراً تركب اللّججا؟ |
كم من فتى قصرت في الرزق خطوته | ألفيته بسهام الرزق قد فلجا؟ |
إن الأمور إذا انسدّت مسالكها | فالصّبر يفتح منها كلما ارتتجا |
لا تيأسنّ وإن طالت مطالبةٌ | إذا استعنت بصبرٍ أن ترى فرجاً |
أخلق بذي الصّبر أن يحظى بحاجته | ودائم القرع للأبواب أن يلجا |
أبصر لرجلك قبل الخطو موضعها | فمن علا زلقاً عن غرّةٍ زلجا |
ولا يغرّنك صفوٌ أنت شاربه | فربّما صار بالتكدير ممتزجا |
ويلٌ لمن لم يرحم الله | ومن تكون النار مثواه |
من طلب الدّنيا ولذّاتها | وعاش فالموت قصاراه |
صار البشيري إلى ربه | يرحمنا الله وإيّاه |
مضى أمسك الماضي شهيداً معدلاً | وأصبحت في يوم عليك شهيد |
فإن تك بالأمس اقترفت إساءة | فثنّ بإحسانٍ وأنت حميد |
ولا ترج فعل الصالحات إلى غدٍ | لعلّ غداً يأتي وأنت فقيد |
لأن أزجّي عند العري بالخلق | واجتزى من كثير الزّاد بالعلق |
خير وأكرم لي من أن أرى منناً | معقودة للئام الناس في عنقي |
إني وإن قصرت عن همّتي جدتي | وكان مالي لا يقوى عل خلقي |
لتارك كل أمر كان يلزمني | عاراً ويشرعني في المنهل الرنق |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 161