محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أبي العنبس
أبو العنبس الصيمري أحد الأدباء الملحاء، وكان خبيث اللسان، هاجى أكثر شعراء زمانه، وله كتب ملاح، ونادم المتوكل، وله مع البحتري خبر مشهور، قال أبو العباس المبرد: حضرت مجلس المتوكل يوماً وقد عمل فيه النبيذ وبين يديه أبو عبادة البحتري، وهو ينشد قصيدة يمدحه فيها وبالقرب من البحتري أبو العنبس الصيمري، فأنشدها وهي أولها: كامل مجزوء:
عن أي ثغرٍ تبتسم | وبأي طرف تحتكم |
حسنٌ يضن بحسنه | والحسن أولى بالكرم |
قل للخليفة جعفر ال | متوكل ابن المعتصم |
أمّا الرعيّة فهي من | أمنات عدلك في حرم |
نعم عليها في بقا | ئك فلتتمّ لها النعم |
للمرتضى ابن المجتبى | والمنعم ابن المنتقم |
يا باني المجد الذي | قد كان قوّض فانهدم |
إسلم لدين محمد | فإذا سلمت فقد سلم |
نلنا الهدى بعد العمى | بك والغنى بعد العدم |
في أيّ سلح ترتطم | وبأي كف تلتقم؟ |
قد قلت رأس البحتر | يّ أبي عبيدة في الحرم |
أسل الذي عطف الموا | كب بالأعنّة نحو بابك |
وأذلّ موقفي العزي | ز على وقوفي في رحابك |
وأراك نفسك مالكاً | ما لم يكن لك في حسابك |
ألا يطيل تجرّعي | غصص المنية من حجابك |
زارني بدرٌ على غصنٍ | قابلاً وصلي، يقبّلني |
خلته لما أتى حلماً | وهو روحي ردّ في بدني |
إنّ لي عن مثله شغلاً | بمقال الشعر في الحسن |
وأبيه مخلدٍ فبه | قد لبسنا أسبغ المنن |
كاتبٌ قلّ النظير له | فاضل في العلم واللّسن |
كمر مريض قد عاش من بعد يأس | بعد موت الطبيب والعوّاد |
قد يصاد القطا فينجو سليماً | ويحلّ القضاء بالصيّاد |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 131