محمد بن الأردخل الموصلي
كان أبوه بنّاء، والأردخل بلغة أنباط الموصل يسمونه الأردخل، وكان هذا في زماننا، قرأ في الموصل الأدب على عليّ بن ريّان وتلميذه المجدّ عمّ الأعمى، وكان في أول أمره أحد الرعاع الطالبين لهذا الشأن وربما كان من الملاكين مرة، ومن المصارعين أخرى، ويخالط أهل الدناءة أخرى، ويولع بقول الشعر، فقال منه المرذول في أوله، ثم حسن قوله، وصارت له به أنسةٌ، وهو من الشعر المصنوع دون المطبوع، ولقد بلغني أنه كان يمتدح المستولي على الموصل المعروف بلؤلؤ عبد الله أتابك زنكي والمتغلب على أمرهم، والقالع لآثارهم، فلا يرضى مدحته لعلمه بنقص أوليته؛ وإنه لما خرج من الموصل وامتدح زعماء ديار بكر وأرمينية وصار له ذكر، كان لؤلؤ المذكور يكرم أباه الأردخل لأجله، ويعطيه في الوقت من عطائه النزر الذي عرف منه، اتقاء للسان ولده، ولم يقع إليّ من شعره إلا القليل لقلة احتفالي به، فمن ذلك، قوله: خفيف:
لا وميل القضيب فوق الكثيب | وطلوع الهلال أفق الجيوب |
لم أزره إلا بقيت بأنفا | س الدياجي، وبالنحول رقيبي |
رشأ مذ رنا إليّ أراني | أنّ عند العيون ثأر القلوب |
زائرٌ لي حتى إذا حجبوه | فافتضاحي بذلك المحجوب |
غير أن لم يغب وإن كا | ن خفاء البدور عند المغيب |
يا قريب المكان وهو بعيدٌ | نازحٌ أنت ممرضي وطبيبي |
لا تكلني إلى الأسي فجديرٌ | بغريب الجمال برّ الغريب |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 122