محمد بن أحمد بن سعيد بن الفضل أبو بكر ابن البغدادي الكاتب
صاحب شعر مستحسن، وهو في الكتابة حسن، قدم دمشق، وكتب عنه أبو محمد عبد الرحمن بن علي بن صابر السلمي، كتب إليّ محمد بن هبة الله بن جميل الرازي أنبأنا الحافظ أبو القاسم علي بن هبة الله بن عساكر، أنبأنا أبو محمد بن صابر، ونقلته من خطّه، أنشدني الرئيس أبو بكر محمد بن أحمد بن سعيد بن الفضل البغدادي الكاتب له من قصيدة يمدح بها الأفضل أبا القاسم ابن بدر الأرمني المعروف بأمير الجيوش كامل
أعلى الكثيب عرفت رسم المنزل | وملاعب الظبي الغرير الأكحل؟ |
ومجال أفراس، ومنزل هجمة، | ومقيل ولدان، وموقع مرجل |
يا حبّذا طلل الجميع وحبذا | دارٌ لعمرة باللوى لم تشكل |
إنّ الأولى رحلوا شموس محاسن | وخدت بهم خوص الركاب الذّلل |
يسقي ديارهم سحابٌ صيّبٌ | يهتزّ في ريح الصّبا والشمأل |
يا صاحبيّ تبصّرا من وائلٍ | هل بعد (رامة) و (اللوى) من منزل؟ |
ولقد عهدت بجوّه من عامرٍ | هيفاء تهزأ بالغصون الميّل |
نشوانة الألحاظ من خمر الصّبى | تفترّ عن برد الرضاب السلسل |
حكم الظلام لها على بدر الدّجى | بأغرّ مصقول، وجيد مغزل |
ولقد نعمت من الزمان بشاشةً | مما بين أقمار الخدور الأفّل |
فالآن إذ نسخ المشيب شبيتي | وألان عودي للخطوب النّزل |
أعرضن عني بالخدود وطالما | غادرنني غرضاً لمرمى عذّلي |
ولقد حللت حبى الظلام بفتية | مثل الأهلة في ظهور البزل |
ركبٌ كخيطان الأراك هديتهم | والليل في غلوائه لم ينجلي |
لعب الكلال بهم على طول السّرى | وطلاهم ملوية بالأرحل |
متباريات بالنجاء ودنها | لقم على مجرى الحصى والجندل |
فأتت وقد حدر الصباح لثامه | مستبشراتٍ بالمليك الأفضل |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 116