محمد بن إبراهيم أبو حمزة الصوفي
من كبار شيوخهم، كان يتكلم في جامع الرّصافة، ثم انتقل إلى جامع المدينة، وكان عالماً بالقراءات وبقراءة أبي عمرو، خصوصاً، جالس أحمد بن حنبل، وبشر بن الحارث، وأبا نصر التمّار، وسريّا السّقطي، وسافر مع أبي تراب النخشبي، حكى عنه محمد ابن علي الكناني، وخير النساج وغيرهما، قال أبو نعيم: أبو حمزة بغدادي، واسمه محمد بن إبراهيم، وكان مولى عيسى بن أبان القاضي، وكان شديد التوكل على الله، يسافر على التوكل ويغزو على التوكل، فمن عجيب ما جرى له في السعي على التوكل ما أنبأنا به زيد بن الحسن الكندي قال: أنبأنا أبو منصور القزاز قال: حدّثنا ابن ثابت قال: أنبأنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال: حدثني أبو بدر الخياط الصوفي قال: سمعت أبا حمزة يقول: سافرت سفرة على التوكل، فبينما أنا أسير ذات ليلة والنوم في عيني، إذ وقعت في بئر، فرأيتني قد حصلت فيها، فلم أقدر على الخروج لبعد مرتقاها، فجلست فيها، فبينما أنا جالس إذ وقف على رأسها رجلان فقال أحدهما لصاحبه: نجوز ونترك هذه في طريق السابلة والمارة؟! فقال الآخر: وما نصنع؟ قال: نطمّها. قال: فبدرت نفسي أن تقول: أنا فيها، فنوديت: تتوكل علينا، وتشكو بلاءنا إلى سوانا؟ فسكتّ ومضيا ثم رجعا ومعهما شيء جعلاه على رأسها غطوها به؛ فقالت لي نفسي: أمنت طمّها ولكن حصلت مسجوناً فيها، فمكثت يومي وليلتي. فلما كان الغد ناداني شيء يهتف بي ولا أراه، تمسك بي شديداً، فمددت يدي فوقعت على شيء خشن، فتمسّكت به، فعلاها وطرحني، فتأملت فوق الأرض فإذا هو سبعٌ؛ فلما رأيته لحق نفسي من ذلك ما يلحق من مثله، فهتف بي هاتف: يا أبا حمزة! استنقذناك من البلاء بالبلاء، وكفيناك ما تخاف بما تخاف. وبالإسناد حدثنا أحمد بن علي الخطيب، أنبأنا أبو القاسم رضوان بن محمد بن الحسن الدّنيوري قال: سمعت أحمد في محمد بن عبد الله النيسابوري يقول: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الحمافظ يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن نعيم يحكي عن أبي حمزة الصوفي أنه لما أخرج من البئر أنشأ يقول: طويل.
نهاني حيائي منك أن أكشف الهوى | وأغنيتني بالقرب منك عن الكشف |
تراءيت لي بالغيب حتّى كأنّما | تبشرني بالغيب أنّك في الكهف |
أراك وبي من هيبتي لك وحشة | فتؤنسني بالعطف منك وباللطف |
وتحيي محباً أنت في الحب حتفه | وذا عجب كون الحياة مع الحتف |
كما ترى صيّرني | قطع قةإرالدّمّن |
شرّدني عن وطني | كأانني لم أكن |
إذا تغيّبت بدا | وإن بدا غيّببني |
يقول: لا تشهد ما | تشهد أو تشهدني |
خفف على أصحابك المؤنا | أو لا فلست لهم إذا سكنا |
لا تغترر بدنوّ ذي لطفٍ | يدنو إليك وإن دنوت دنا |
واعلم جزاك الله صالحة | أنّ ابن آدم لم يزل أذنا |
متصرّفاً شرس الطباع له | عينٌ تريه قبحه حسنا |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 93