محمد بن أحمد بن حمد بن إسماعيل بن عبد الجبار
ابن مفلح الأنباري، أبو طاهر بن أبي الحسين بن أبي الصّقر من أهل الأنبار، ثقة، فاضل، خيّرٌ ديّنٌ، رحل إلى مصر والشام والحجاز وسمع الكثير وحصل الكتب ورجع إلى بلده الأنبار وحدّث واشتهرت عنه الرواية، كتب إليّ أبو الضياء شهاب بن محمد الشذباني من هراة رحمه الله تعالى: أخبرنا تاج الإسلام المروزي السّمعاني من كتابه بالجامع القديم بهراة بقراءة أبى النضر الغسامي في غزة شهر ربيع سنة أربعين وخسمئة، أنشدنا أبو الفوارس خليفة بن محفوظ بن أبي يعلى الأنباري من حفظه وكتب لي بخطه: أنشدنا أبو طاهر بن أبي الصّقر لنفسه: كامل
يا دهر صافيت اللئام معانداً | أبداً وعاديت الأكارم عامدا |
فغدوت كالميزان يرفع ناقصاً | أبدا ويخفض لا محالة زائدا |
حمام ينوح بوادي سهام | ويندب إلفاً له بالشآم |
ويذرف دمعاً له مغرقاً | فأبكي لتغريده في الظلام |
أقول وقد شفّني نوحه | فشرّد عني لذيذ المنام: |
كلانا غريبٌ مشوقٌ إلى | حبيب له وإلى الالتئام |
ألا يا حمام، وقيت الحمام | وسقيت من صوب برد الغمام |
نفس كوني ذات خوفٍ | واتقاءٍ واجتناب |
لا تظني الناس ناساً | أيّ أسدٍ في الثياب! |
صدّق وصلّ وصم وجاهد مشركاً | واحجج وطف بين الحطيم وزمزم |
وتجنّب السبع الكبائر واجتهد | في الخير ويحك، لا تلمّ بمحرم |
إن لم تعفّ عن الفواحش كلّها | وتخاف خالقها فلست بمسلم |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 90