محمد بن أحمد بن محمد القايني
والد العميد كمال الدولة
أبي الرضى أبو نصر، من أفراد الدهر، وأمجاد العصر، له نثر وشعر، في الرقة كالشّعر، أديب ابن أديب، كتب إليه والده أحمد بن محمد القايني بهذه الأبيات: طويل
سلامٌ وريحان وروح وراحة | على الولد المرضيّ عندي أبي نصر |
تذكّرني الأيام طلعة وجهه | وتمنعني عما أريد سوى الذكر |
فياليتني ألفي صباحاً طلوعه | وممسى ونغدو سالمين من الهجر |
ويا ليتني أحيا إلى وقت عوده | ويا ليته يحيا إلى آخر الدهر |
لعمر أبي إنّي كتبت وأدمعي | تسيل فتمحو ما أنمق من سطري |
وما كنت أدري قبل ذلك ما النوى | فأدرتني الأيام ما كنت لا أدري |
ولكنني أرجو بيمن دعائه | من الله صنعاً يستقيم به أمري |
سقى الله أياماً لنا ولياليا | أعانق فيها جيد حالي حاليا |
لقد كنّ في صدر الزمان بحسنها | صداراً، وفي سلك الليالي لآليا |
وكن لوجه الدهر خالاً فأقبلت | حوادث ردّته عن الخال خاليا |
تصرمت الأسباب إلا تذكراً | لبهجة أيامٍ مضين خواليا |
وهذا صنيع الدهر بين أولي النهى | إذا لم يكفلفهم قلاً فتقاليا |
عليّ زمان ليس لي، ليتني أرى | طلوم زمان لا عليّ ولا ليا |
تركتك لا شكر لدي ولا شكوى | ولا عتب فيما قد فعلت ولا عتبى |
إذا لم يكن عندي لمثلك منّةٌ | فلله فيه عندي المنة العظمى |
من ذهب ذا المدام أم عنبٌ؟ | من عنب فهو سيد الذهب؟ |
الكرم أصلٌ وفرعه كرمٌ | أما ترى كيف حكمة العرب؟ |
عليك بالراح فهي رائحة | لكل روح براحة عجب |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 75