محمد بن أحمد أبو بكر اليوسفي من أهل زوزن
كان من أفرادهم أدباً وفضلاً، ومفلقيهم نظماً ونثراً، ولفظته زوزن إلى أقطار الأرض وآفاق البلاد، وحرفة الأدب زميله ونزيله، وحليفه وأليفه، وانتجع الصاحب وغيره ثم طالت مدته في الغربة، ثم عاد إلى الوطن على غير قضاء الوطر، ولم يلبث أن انتقل من ضيق العيش إالى ضيق القبر وكان له نظم ونثر لم يغنياه من الفقر، فمن شعره: طويل
تبدّلت من بعد الحبيب المفارق | سواد الليالي وابيضاض مفارقي |
سقى البارق الغوريّ عذباً من الحيا | محلّتنا بين العذيب وبارق |
وأغنى مغانيها وأرضى رياضها | وشقّ بلطم القطر خدّ الشقائق |
محلّة إيناسٍ، ومغنى أوانسٍ | ومركز راياتٍ ومرعى أيانق |
فيا يومها كم من منافٍ منافقٍ | ويا ليلها كم من موافٍ موافق |
أطلع الله للمعالي سعودا | وأعاد الزمان غضاً جديدا |
بعث الدهر جنده وبعثنا | نحوه دعوة الإله جنودا |
يا عميد الزمان إن الليالي | كدن يتركن كلّ قلب عميدا |
حادثات أردن، إحداث هدم | لعلاه فأحدثت تشييدا |
وزرت به كافي الكفاة وعنده | أرى الفضل فذّاً والتفضّل توأما |
ينال لديه معتفي الفضل أجرما | سقى، وينال العفو من كان أجرما |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 62