محمد بن أحمد الدّباونديّ أبو الفتح
ريحانة الرؤساء، وشمامة الوزراء، استوطن الريّ، يرجع إلى فضل أكبير، ودب غزير، وحفظ عجيب، وبلاغة بالغة، ولسان كأنما عناه إبراهيم بن سنان الأصبهاني بقوله في أبي مسلم ابن بحر: وافر
لسان محمدٍ أمضى غراراً | وأذرب من شبا السيف الحسام |
إذا ارتجل الخطاب بدا خليجٌ | بفيه يمدّه بحر الكلام |
كلامٌ بل مدامٌ بل نظامٌ | من الياقوت، بل قطر الغمام |
كلّفت من أهوى تجشمم قبلة | ظرفاً فأولى غاية الإيجاب |
ولثمت عارضه فكان كخلقه | عطراً يذيع سرائر الأحباب |
بأيّ يدٍ أصول على الليالي | وقد خانت أناملها الذراع |
بودّي لوتبيت على جفوني | ولكن عزّ ما لا يستطاع |
أبا الخطاب يا قمر الزمان | به برص يشاهد بالعيان |
وآباطٌ يفوح لها صنانٌ | وأبزار العمى شمّ الصّنان |
وداخل ثوبه جربٌ عتيقٌ | توارثه على قدم الزمان |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 60