محمد بن أحمد الغساني الدمشقي الملقب بالوأواء
من حسنات الشام، وصاغة الكلام. كان في أول أمره منادياً في دار البطيخ بدمشق ينادي على الفاكهة، وما زال يشعر حتى جاد شعره، وسار كلامه، وله ديوان شعر ليس بالكبير، فمن شعره: طويل:
سقى الله ليلاً طاب إذ زارطيفه | فأفنيته حتى الصباح عناقا |
بطيب نسيمٍ منه يستجلب الكرى | ولو رقد المخمور فيه أفاقا |
تملّكني لما تملك مهجتي | وفارقني لما أمنت فراقا |
أتاني زائراً من كان يبدي | لي الهجر الطويل، ولا يزور |
فقال الناس لما أبصروه: | ليهنك! زارك البدر المنير |
متى أرعى رياض الحسن منه | وعيني قد تضمّنها غدير؟ |
ولو نصبت رحىً بإزاء دمعي | لكانت من تحدّره تدور |
كلّ دمعٍ فبالتكلّف يجري | غير دمع المحبّ والمهجور |
ورّد البين دمع عيني فأضحى | كعقيقٍ أذيب في بلّور |
عذّبتها بالمزاج فابتسمت | عن بردٍ نابتٍ على لهب |
كأن أيدي المزاج قد سكبت | في كأسها فضّةً على ذهب |
فامزج بمائك نار كأسك واسقني | فلقد مزجت مدامعي بدماء |
واشرب على زهر الرياض مدامةً | تفني الهموم بعاجل السرّاء |
لطفت فصارت من لطيف مزاجها | تجري كمجرى الرّوح في الأعضاء |
وكأنّ مخنقةً عليها جوهرٌ | ما بين نارٍ ركبت وهواء |
وكأنها وكأنّ حامل كأسها | إذ قام يجلوها على الندماء |
شمس الضّحى رقصت فنقّط وجهها | بدر الدّجى بكواكب الجوزاء |
دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 54